المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٦ - باب جناية العبد
روى عن أبي يوسف انه فرق بين ما إذا أعطى الارش بغير قضاء وبين ما إذا أعطاه بقضاء القاضي قال إذا أعطاه بقضاء القاضي فان المجروح بخير خيارا مستقبلا بخلاف ما إذا أعطاه بغير قضاء القاضي فان ذلك اختيار منه للدية طوعا بمنزلة من اشترى دارا بعبد فاخذها الشفيع بقيمة العبد ثم استحق العبد فان أخذها بقضاء القاضى بطلت شفعته ووجب عليه ردها وان أخذها بغير قضاء القاضى جعل ذلك كالشراء المبتدا وعن زفر انه قال في الوجهين جميعا يصير مختار الان القاضي انما قضي بالارش بناء على اختياره قال وإذا جنى العبد جناية فاختار المولى إمساك عبده وليس عنده ما يؤدى وكان ذلك عند قاضى أو عند غير قاض فالعبد عبده والارش دين عليه في قول أبى حنيفه وقال أبو يوسف ومحمد ان أدى الدية مكانه والا دفع العبد الا أن يرضى الاولياء أن يتبعوه بالدية على ما قال فان رضوا بذلك لم يكن لهم بعد ذلك أن يرجعوا في العبد وجه قولهما أن نفس صاحب الدار صار حقا لمولى الجناية الا أن المولى يتمكن من تحويل حقهم من العبد إلى الارش باخيتاره الفداء فإذا أعطاهم الارش كان هذا تحويلا لحقهم من محل إلى محل فيه وفاء بحقهم فيكون صحيحا منه وإذا كان مفلسا كان هذا منه ابطالا لحقهم لا تحويلا من محل إلى محل يعد له فيكون ذلك باطلا من المولى وهذا لان ثبوت الخيار للمولى كان على وجه النظر من الشرع وانما يثبت على وجه لا يتضرر به صاحب الحق فإذا آل الامر إلى الضرر كان باطلا بمنزلة المحتال عليه إذا مات مفلسا فان الدين يعود إلى ذمة المحيل لانه حول حقه من ذمته إلى ذمة المحتال عليه بشرط أنيسلم له فإذا لم يسلم عاد كما وفي بيع المعاوضة إذا هلك أحد العوضين قبل القبض بطل العقد في الاخر لان صاحبه حول حقه إلى العوض الاخر بشرط أن يسلم له فإذا لم يسلم عاد كما كان وكذلك في البيع والاخر بالشفعة ان سلم الثمن كان له أن يأخذ الدار وان عجز عن ذلك لم يكن له أن يأخذها الا أن يرضي البائع والمشتري في فصل الشفعة بالتسليم فهاهنا أيضا ان رضي الولي كان مسقطا حقه في العبد وان أبى كان له أن يأخذ العبد وأبو حنيفة يقول بجناية العبد يخير المولى بين الدفع والفداء والمخير بين اثنين إذا اختار أحدهما تعين ذلك واجبا من الاصل كالمكفر إذا اختار أحد الانواع الثلاثة فهاهنا باختياره تبين أن الواجب هو الدية في ذمة المولى من الاصل وان العبد فارغ من الجنابة فلا يكون لاولياء الجناية عليه سبيل
يوضحه ان من ثبت له الخيار شرعا يستبد بالخيار من غير ان يحتاج إلى رضا صاحبه ولو