المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٤ - باب جناية العبد
واسترداد الرهن متى شاء ولم يتحقق عجزه عن دفعها بهذين العقدين فلا يجعل ذلك اختيارا بخلاف الكتابة فان بعقد الكتابة ثبت له استحقاق لا يملك الولى ابطاله وذلك يمنعه من دفعها وان ضرب العبد ضربا لزمه منه عيب فاحش أو جرحه أو قتله وهو يعلم فمختار لان حق ولى الجنايه يثبت في كل جزء منه وقد فوت جزء فامتنع الدفع في ذلك الجزء وهولا يتحمل التجرى في الدفع الجناية فتفويت جزء منها كتفويت كله ولو دفع العبد في بئر حفرها المولى في الطريق أو أصابه جناح أشرعه المولى فليس هذا باختيار لان المولى ان كان فعل هذا قبل جناية العبد ولم يوجد منه صنع بعد جنايته إذ لاصنع له في وقوع العبد في البئر وان كان الحفر منه بعد جنايته فهو عند الحفر ما كان يعلم ان عبده يقع به ولاقصد ذلك بحفره وقد بينا ان حافر البئر يصير قاتلا ولهذا لا يجب عليه الكفارة والاختيار انما يحصل بمباشرة فعل من المولى يكون مقويا له محل الدفع وكذلك كل ما لا يجب على المولى فيه الكفارة فليس ذلك باختيار منه ولكن على المولى القيمة ان مات العبد من ذلك بينهما اثلاثا لان المولى سبب لهلاكه وهو متعد في ذلك التسبب ولو أتلفه مباشرة على وجه لم يصر مختارا بان لم يكن عالما بالجناية كان عليه قيمته فكذلك إذا أتلفه بطريق التسبب ولو أوطأه المولى وهو يسير على دابته أو وقع عليه فقتله وهو يعلم بجناية العبدو لم يتعمد الوطئ ولا الوقوع فهذا اختبار وعليه الارش لانه مباشر قتله بهذا الطريق ولهذا يلزمه الكفارة ومباشرة القتل بتفويت محل الدفع فإذا كان بعد العلم بالجناية يجعل اختيارا ولا معتبر بتعمده الوطئ والوقوع عليه لان ذلك من باطنه لا يمكن الوقوف عليه وان أعتقه وأن باعه أو وهبه أو كاتبه وهو لا يعلم بجنايته فعليه قيمته لانه منع الدفع بما أحدث من التصرف ولكنه لم يصر مختارا للفداء حين لم يكن عالما بالجنابة فيكون مستهلكا محل الدفع وذلك يوجب عليه القيمة لمولى ولي الجناية كالراهن إذا استهلك المرهون يغرم قيمته لحق المرتهن وان كان علم باحدى الجنايتين ولم يعلم بالاخرى فهو مختار للذي علم بها وعليه الارض وللاخرى حصتها من قيمة العبد لانه يجعل تصرفه في حق كل واحد من الجنايتين كانه لا جناية سواها ففيما كان عالما بها يجعل مختارا لوجود دليل الاختيار وفيما لم يكن عالما بها مستهلكا محل الدفع فعليه حصتها من قمية العبد وإذا جنى العبد جناية لم تبلغ النفس فاعتقه المولى وهو يعلم بها قبل البرء ثم انتقضت الجراحة فمات وهو مختار فعليهالدية لان السبب الموجب لتخير المولى جناية العبد وانما وجد الاعتاق بعد العلم بها فيكون