المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣١ - باب جناية العبد
ولان أكثر ما في الباب ان تثبت المساواة بين النفسية والمالية ولكن مع المساواة تترجح النفسية باعتبار السبب وهو القتل لان القتل سبب لا يقصد به الاموال عادة وانما يقصد به النفوس لمعنى التشفي والانتقام فاما الاموال فانما تقصد بالغصب فلا جرم ضمان الغصب يكون ضمان مال يجب بالغة ما بلغت ولا يثبت في حق الاحرار وضمان القتل يكون باعتبار النفسية سواء بقتل الحر أو وجب بقتل العبد الا انه لا يجب على المولى بقتل عبده لخلوه عن الفائدة فان ما يجب بمقابلة نفس العبد يكون لمولاه على سبيل الخلافة عنه والخلافة بسبب الملك لا تنعدم حكما بالقتل فلو وجب له على نفسه والدليل على هذا فضل القصاص فان القصاص يجب باعتبار معنى النفسية ثم لا يجب على المولى إذا قتل عبده لانه غير مفيد فكذلك المال ومن يقول القصاص واجب باعتبار المالية فهو لغو من الكلام لان المال لا يضمن بالقصاص بحال فكيف يضمن بالقصاص والمقصود بالمال التمول والادخار لوقت الحاجة وليس في القصاص شئ من ذلك ولهذا يتبين ترجيح معنى النفسية على معنى المالية لان المتلف في حال الخطأ ما هو المتلف في حالة العمد فإذا جعل المضمون منه في حال العمد معنى النفسية فكذلك في حالة الخطأ ومن يقول يجمع بينهما فذلك فضل من الكلام لانه لو كان هاهنا طريق إلى الجمع بينهما لكان ينبغي ان يضمن الدية مع كمال القيمة ويستوفي في حالة العمد القصاص باعتبار النفسية والقيمة باعتبارالمالية وأحد لا يقول ذلك فعرفنا أنه لاوجه إلى الجمع بينهما لما بين الوصفين من المغايرة على سبيل التضاد فاما النقصان فنقول بدل النفس قد ينقص عن أعلى الديات باعتبار معنى موجب للنقصان في المحل ( ألا ترى ) انه ينقص بالابوة وبالكفر عن أصل الخصم وبالاجتنان في البطن بالاتفاق فان بدل الجنين دون بدل المنفصل وان كان الوجوب باعتبار النفسية هناك إذ لامالية في الجنين حرا كان أو مملوكا فكذلك يجوز أن ينقص عن أعلى الديات باعتبار صفة المملوكية وهذا لان تكميل الدية باعتبار كمال صفة المالكية ( ألا ترى ) أن بدل الانثى على النصف من بدل الذكر لان الذكر أهل لمالكية المال والنكاح والانثى أهل لمالكية المال دون مالكية النكاح فانها مملوكة نكاحا فيتنصف بدلها بذلك والجنين ليس بأهل للمالكية في الحال ولكن فيه عرضة الاهلية لذلك إذا انفصل حيا فباعتباره ينقص بدله غاية النقصان إذا عرفنا هذا فنقول بسبب الرق تنتقص صفة المالكية لانه صار مملوكا مالا ولم يبق مالكا للنكاح بنفسه الا أن هذا النقصان عارض على شرف الزوال بان يعتق فيجوز ان يزاد بدل الرقيق على بدل الانثى لهذا