المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٠ - باب جناية العبد
والدليل عليه ان المبيع قبل القبض إذا قبض فالبيع يبقى ببقاء القيمة وانما يبقى البيع إذا فات المعقود عليه وأخلف فلو لم يكن الضمان بدل المالية لما بقى العقد باعتباره لان البيع يتناول المالية والراهن إذا قتل المرهون يضمن قيمته بحق المرتهن ولاحق للمرتهن الا في المالية ولهذا لا يجب عليه القصاص بحال لان القصاص بدل عن النفسية فلو كانت القيمة كذلك لما وجب على الراهن أن يجمع بينهما في الاعتبار فنقول إذا كان العبد كبير القيمة يجب مقدار الدية لاعتبار معنى النفسيه وما زاد على ذلك إلى تمام القيمة لاعتبار معنى المالية بمنزلة من قتل حرا ومزق عليه ثيابه وهذا مروي عن أبى يوسف فقد روى ابن سماعة ورحمه الله عنه أن مقدار الديه من قيمة العبد تتحمله العاقلة وما زاد على ذلك إلى تمام القيمة يكون في مال الجاني لهذا المعنى
وحجتنا في ذلك قول ابن مسعود رضي الله عنه لا تبلغ قيمة العبد دية الحر وينقص منه عشرة دراهم وهذا كالمروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لان المقادير لا تعرف بالقياس وانما طريق معرفتها التوقيف والسماع من صاحب الوحي والمعنى فيه ان هذا ضمان وجب بقتل الادمى فلا يزاد على الديات كما لو وجب بقتل الحر وهذا لان زيادة البدل تكون بزيادة الفضيلة وما من فضل في العبيد الا ويوجد ذلك في الاحرار وزيادة ثم الحر مع انه مجمع القصاص لا يزاد بدله على أعلى الديات فالعبد أولى وانما قلنا ان الضمان وجب بالقتل هاهنا لان القتل سبب تضمن به النفس بالدية وهو حكم ثابت بالنص قال الله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ونفس العبد في هذا داخلة كنفس الحر ( ألا ترى ) انها تضمن بالكفارة كنفس الحر فكذلك بالدية والدية بمقابلة النفس مقدرة بالنص لا تجوز الزيادة عليها بالرأى فلا يجوز اسقاطها بالرأي فهذا دليل واضح على أن الضمان يجب هاهناباعتبار النفسية وان الواجب الدية لانا لو لم نجعله واجبا باعتبار النفسية كنا قد أسقطنا بالرأى ما هو ثابت بالنص والدليل عليه أن ضمان النفس بالدية لاظهار حرمة المحل وصيانة ؟ عن الاهدار ونفس العبد محترمة كنفس الحر فلا يجوز اهدارها ما أمكن والدليل عليه أن صفة المالية في هذا المحل تبع للنفسية لان قوام المالية ببقاء النفسية وهذا هو علامة التبع مع المتبوع ولايجوز اهدار الاصل بحال المراعاة التبع لان في اعتبار الاصل اعتبار البيع وليس في اعتبار التبع اعتبار الاصل وإذا جعلنا الضمان واجبا باعتبار النفسية كنا اعتبرنا ما هو الاصل وباعتباره يحصل اعتبار التبع فكان ذلك أولى من أن يجعل بمقابلة المالية ويهدر معنى النفسية