المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٩ - باب جناية العبد
وفى قول الشافعي تجب قيمته بالغة ما بلغت وهو قول أبى يوسف الذي رجع إليه وان كان المقتول أمة فانها لا تزاد قيمتها على خمسة آلاف وينقص من ذلك عشرة دراهم في الروايتين وفي بعض الروايات خمسة دارهم فأما في قطع طرف العبد فيجب نصف قيمته بالغة ما بلغت في الصحيح من الجواب الا رواية عن محمد أن يجب في قطع يد العبد خمسة آلاف الا خمسة ذكره في بعض نسخ الوكالة وجه قول الشافعي ما روي عن عمر وعلي وابن عمر رضى الله عنهم انهم أوجبوا في قتل العبد قيمته بالغة ما بلغت ولان المتلف مات فيجب ضمان قميته بالغة ما بلغت كسائر الاموال وهذا لان ضمان المال يجب بطريق الجبران وانما يحصل الجبران بما يكون مثلا له في صفة المالية ولهذا يضمن المملوك عند الغصب بقيمته بالغة ما بلغت كسائر الاموال فكذلك عند القتل وانما قلنا انه مال لان الضمان يجب للمولى وملكه في عبده ملك مال والضمان الواجب له يكون ضمان المال إذا أمكن ولا يدخل عليه القصاص في حالة العمد لان على هذا الطريق يقول القصاص يكون بدلا عن المالية أيضا الا أن المالية ترقب بهذا المحل فتصير مضمونة بالنقصان وان لم يكن المال في غير هذا المحل مضمونا بالقصاص بمنزلة الصيد في الحرم يكون مضمونا باعتبار حرمة المحل بما لا يضمن به في غير هذا المحل وهذا لان القصاص يعتمد العمد والتكافؤ وذلك تمكن مراعاته في هذا المال دون سائر الاموال فكان هذا المال مضمونا بالقصاص دون سائر الاموال والدليل عليه انه يرجع إلى تقويم المقومين في الاسواق ليوجب به حين ينفد السوق وهذا يختص بضمان الاموال فاما في غير الاموال فانما تجب الابل ولا مدخل للابل هاهنا والدليل عليه أنه باختلاف أوصاف المتلف في الجنس والجمال والمالية تختلف هذه الاوصاف فانه ينقص عن الدية نقصانا غير معتبر فعرفنا انه ضمان مال أو يكون المتلف عبد فتجب قيمته بالغة ما بلغت كما لو كان قليل القيمة وهذا لان في العبد معنيين معنى النفسية والمالية فيكون الواجب بدلا عن المالية والدليل على ترجيح معنى المالية صيرورته محلا قابلا للتصرفات كسائر الاموال وخروجه من أن يكون أهلا للولايات التى اختصت بها النفوس المحترمة على انا نعتبر كلا الوصفين فنقول متى كانالواجب باتلافه ما ليس بمال وهو القصاص يترحج معنى النفسية ولهذا لا يختلف بقلة المالية وكثرة المالية وهذا لان ضمان المال بالمال أصل وضمان ما ليس بمال يكون على خلاف الاصل ومهما أمكن ايجاب الضمان على موافقة القياس فلا معنى للمصير إلى ايجابه بخلاف القياس