المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩١
نصفان نصفه لصاحب الغلة كله في الدار فلهذا كان له نصف غلة الدار ولصاحب الثلث نصف الثلث فيما بقى من المال والدار ان شئت قلت خمس ذلك في الدار وأربعة أخماسه في المال لانه شريك الورثة فيقاسم الورثة بحسب المال والمال المقسوم بينه وبين الورثة نصف الدار وقيمته خمسمائة وألفان فإذا جعلت كل خمسمائة سهما كانت أخماسا وأن شئت قلت ثلثا ذلك في المال وثلثه في الدار لان مزاحمة الموصى له بالغلة قد انعدمت في نصف الدار وحق الموصي له بالثلث في ثلث الدار بدليل أنه لولا وصية الاخر لكان يسلم له ثلث الدار فإذا فرغ من حق الاخر مقدار حقه وزيادة أخذ جميع حصته من الدار وهو الثلث مما يستوفيه فإذا مات صاحب الغلة فلصاحب الثلث ثلث الدار والمال لان وصية صاحب الغلة قد بطلت فان استحقت الدار بطلت وصية صاحب الغلة لانها كانت وصية بالعين فلا تبقى بعد استحقاق العين وان لم تستحق ولكنها انهدمت قيل لصاحب الغلة ابن نصيبك منها ويبنى صاحب الثلث نصيبه والورثة نصيبهم ليتمكن كل واحد منهم من الامتناع بنصيبهم وأيهم أبى أن يبنى لم يجبر على ذلك ولم يمنع الاخر من أن يبنى ما يصيبه من ذلك ويؤاجره ويسكنه لان الابى منهما قصد الاضرار بنفسه وبغيره وله أن يلزم الضرر في حق نفسه وليس له أن يلزم الضرر غيره ولو أوصى لرجل بسكنى داره أو بغلتها فادعاها رجل وأقام البينة أنها له فشهد الموصى له بالغلة أو السكنى انه أقر أنها للميت لم تجز شهادته لانه يجر إلى نفسه بذلك نفعا وهو أنه يمهد محل حقه وكذلك لو شهد للميت بدين أو بمال أو بقتل خطأ فشهادته باطلة لانه له في مال الميت نصيبا وهو متهم في هذه الشهادة فان مال الميت كلما كثر كان خيرا له وفي وصيته ( ألا ترى ) أنه لو ظهر على الميت دين كان يقضى من المشهود به ويسلم له وصيته فلهذا لا تقبل شهادته والله أعلم بالصواب ( تم الجزء السابع والعشرون من كتاب المبسوط ) ( ويليه الجزء الثامن والعشرون وأوله باب الوصية بغلة الارض والبستان )