المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٦ - باب آخر في الغنيمة
اعتقادا والالزام في قول الحرين لا ينبني على الالزام اعتقادا حتى كان ملزما فيما لا يكون المرء معتقدا له فعرفنا أن في خبرهما زيادة الزام فالترجيح بقوة السبب صحيح قال ألا ترى ان أبا بكر رضي الله عنه شهد عنده المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي الجدة أم الام السدس فقال ائت معك بشاهد آخر فجاء بمحمد بن سلمة فشهد على مثل شهادتهفأعطاها أبو بكر رضى الله عنه السدس وهذا من أمر الدين وعمر بن الخطاب رضى الله عنه شهد عنده أبو موسى الاشعري رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع فقال ائت معك بشاهد آخر فشهد أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه على مثل شهادته قال محمد فهذا انما فعلاه للاحتياط والواحد يجزى وكان عيسى بن ابان يقول بل انما طلبنا شاهدا آخر على طريق الشرط لان طمأنينة القلب تحصل بقول المثنى دون الواحد ولم يكن في ذلك الوقت ضرورة في الاكتفاء بخبر الواحد لكثرة الرواة فاما في زماننا فقد تحقق معني الضرورة في الاكتفاء بخبر الواحد والاصح ما أشار إليه محمد رحمه الله تعالى انهما طلبا ذلك للاحتياط وكانا يقبلان ذلك وان لم يشهد شاهد آخر الا ترى ان عمر رضى الله عنه قبل شهادة عبد الرحمن بن عوف حين شهد عنده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب غير ناكحى نسائهم ولا آكلي ذبائحهم ولم يطلب شاهدا آخر وأجاز قول عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه في الطاعون حين أراد ان يدخل الشام وبها الطاعون فاستشارهم فاشار عليه بعض المهاجرين بالدخول فقال له أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه يا أمير المؤمنين اتفر من قدر الله فقال عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا وقع هذا الرجز بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا منها فأخذ عمر رضى الله عنه بقوله ورجع وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى في مشكل الآثار هذا الحديث فقال تأويله انه إذا كان بحال لو دخل فابتلى وقع عنده انه ابتلى بدخوله ولو خرج فنجى وقع عنده أنه نجى بخروجه فلا يدخل ولا يخرج صيانة لاعتقاده فأما إذا كان يعلم أن كل شئ بقدر وأنه لا يصيبه الا ماكتب الله تعالى فلا بأس بأن يدخل ويخرج واستدل محمد رحمه الله تعالى أيضا بحديث عمر رضي الله عنه فانه كان لا يورث المرأة من دية زوجها حتى شهد عنده الضحاك بن سفيان الكلابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن ورث امرأة أشيم الضبابى من دية زوجها أشيم فأخذ بقوله