المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٨ - باب آخر في الغنيمة
ولما قتل أمية بن خلف بعدما أسر يوم بدر لم ينكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم على من قتله وان أتى به الامام فهو أقرب إلى تعظيم حرمة الامام والاول أقرب إلى اظهار الشدة على المشركين وكسر شوكتهم فينبغي ان يختار من ذلك ما يعلمه أنفع وأفضل للمسلمين (قال) وسألته عن الرجل من أهل الحرب يقتله المسلمون هل يبيعون جيفته من أهل الحرب قال لا بأس في ذلك بدار الحرب في غير عسكر المسلمين وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى أكره ذلك وأنهي عنه وأصل الخلاف في عقود الربا بين المسلم والحربي في دار الحرب وقد بيناه وأشار إلى المعنى ههنا فقال أموال أهل الحرب تحل للمسلمين بالغصب فبطيب أنفسهم أولى معناه أو في غير عسكر المسلمين لا امان لهم في المال الذى جاؤا به فان للمسلمين أن يأخذوه بأي طريق يتمكنون من ذلك ولايكون هذا أخذا بسبب بيع الميتة والدم بل بطريق الغنيمة ولهذا يخمس ويقسم ما بقي بينهم علىطريق الغنيمة وسألته عن المسلمين يستعينون بأهل الشرك على أهل الحرب قال لا بأس بذلك ان كان حكم الاسلام هو الظاهر الغالب لان قتالهم بهذه الصفة لاعزاز الدين والاستعانة عليهم بأهل الشرك كالاستعانة بالكلاب ولكن يرضخ لاولئك ولا يسهم لان السهم للغزاة والمشرك ليس بغاز فان الغزو عبادة والمشرك ليس من أهلها وأما الرضخ لتحريضهم على الاعانة إذا احتاج المسلمون إليهم بمنزلة الرضخ للعبيد والنساء (قال) وسألته عن الاسير يقتل أو يفادى قال لا يفادي ولكنه يقتل أو يجعل فيئا أي ذلك كان خيرا للمسلمين فعله الامام والكلام ههنا في فصول (أحدها) مفاداة الاسير بمال يؤخذ من أهل الحرب فان ذلك لا يجوز عنده وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجوز بالمال العظيم وذكر محمد رحمه الله تعالى في السير الكبير ان ذلك يجوز إذا كان بالمسلمين حاجة إلى المال لقوله تعالى فإما منا بعد واما فداء والمراد به الاسارى بدليل أول الآية فشدوا الوثاق ولما شاور رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه رضى الله تعالى عنهم في الاسارى يوم بدر أشار أبو بكر رضى الله عنه بالمفاداة فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك لما رأي من حاجة أصحابه الي المال في ذلك الوقت والمعنى فيه أن استرقاق الاسير جائز وفيه منفعة للمسلمين من حيث المال فإذا فادوه بمال عظيم فمنفعة المسلمين من حيث المال في ذلك أظهر فيجوز ذلك ولايجوز قتله وفيه ابطال حق الغانمين عنه بغير عوض فلان يجوز بعوض وهو المال