المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٤ - باب الخوارج
المسلمين إذا كان حكم أهل الشرك هو الظاهر ولا بأس بأن يستعين أهل العدل يقوم ؟ من أهل البغى وأهل الذمة على الخوارج إذا كان حكم أهل العدل ظاهرا لانهم يقاتلونلاعزاز الدين والاستعانة عليهم بقوم منهم أو من أهل الذمة كالاستعانة عليهم بالكلاب وإذا لم يكن لاهل البغى منعة وانما خرج رجل أو رجلان من أهل مصر على تأويل يقاتلان ثم يستأمنان أخذا بجميع الاحكام لانهما بمنزلة اللصوص وقد بينا أن التأويل إذا تجرد عن المنعة لا يكون معتبرا لبقاء ولاية الالزام بالمحاجة والدليل انهما معتقدان الاسلام فيكونان كاللصين في جميع ما أصابا وإذا اشتد رجل على رجل في المصر بعصا أو حجر فقتله المشدود عليه بحديدة قتل به في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا اشتد عليه بشئ لو قتله به قتله فقتله المشدود عليه فدمه هدر وينبغى له ان يقتله وهذه المسألة تنبني على مسألة كتاب الديات ان القتل بالحجر والعصا لا يوجب القصاص عند أبى حنيفة رحمه الله وعندهما مالا يثبت من الحجر الكبير والعصا بمنزلة السلاح في انه يجب القصاص به بخلاف العصا الصغير ثم المشدود عليه يتمكن من دفع شر القتل عن نفسه إذا صار مقصودا بالقتل وإقدامه علي ما هو مباح له أو مستحق عليه شرعا لا يوجب عليه شيئا فإذا كان عندهما الحجر الكبير كالسلاح فنقول الشاد لو حقق مقصوده لزمه القصاص فبمجرد قصده يهدر دمه بل أولى لان هدر الدم واباحة القتل بمجرد القصد أسرع ثبوتا حتى كان للابن ان يقتل اباه إذا قصده دفعا للضرر وان كان لو حقق مقصوده لا يلزمه القود وكذلك الصبي والمجنون إذا قصد قتل انسان بالسلاح يباح قتله دفعا وان كان لو حقق مقصوده لا يلزمه القصاص ثم مالا يثبت عندهما آلة القتل كالسلاح فالمقصود بالقتل دفع شر القتل عن نفسه فلا يلزمه شئ وعند أبى حنيفة العصا والحجر ليس بآلة القتل فهو لا يدفع القتل عن نفسه وانما يدفع الاذى عن نفسه وبالحاجة إلى دفع الاذى لا يباح له الاقدام على القتل ولان الشاد لو حقق مقصوده لا يلزمه القصاص فبمجرد القصد أيضا لا يهدر دمه (فان قيل) ان كان لا يخاف على نفسه من جهة القتل بخلاف الجرح وحرمة أطرافه لا تكون دون حرمة ماله ولو قصد ماله كان له ان يقتله دفعا فهنا أولى (قلنا) بناء هذا الحكم على قصده وقصده ههنا النفس لا الطرف والمشدود عليه لا يخاف القتل من جهة لانه في المصر بالنهار فيلحقه الغوث قبل ان يأتي على نفسه فلهذ