المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٦ - باب الخوارج
لانهم مسلمون وفيه دليل على أنهم يقاتلون دفعا لقتالهم فانه قال ولن نقاتلكم حتى تقاتلونا معناه حق تعزموا على القتال بالتجمع والتحيز عن أهل العدل (قال) وبلغنا عن على رضى الله عنه أنه قال يوم الجمل لا تتبعوا مدبرا ولا تقتلوا أسيرا ولا تدففوا على جريح ولا يكشف ستر ولا يؤخذ مال وبهذا كله نأخذ فنقول إذا قاتل أهل العدل أهل البغى فهزموهم فلا ينبغى لاهل العدل أن يتبعوا مدبرا لانا قاتلناهم لقطع بغيهم وقد اندفع حين ولوا مدبرين ولكن هذا إذا لم يبق فئة يرجعون إليها فان بقى فئة فانه يتبع مدبرهم لانهم ما تركوا قصدهم لهذا حين ولوامنهم منهرمين بل تحيزوا إلى فئتهم ليعودوا فيتبعون لذلك ولهذا يتبع المدبر من المشركين لبقاء الفئة لاهل الحرب وكذلك لا يقتلون الاسير إذا لم يبق لهم فئة وقد كان على رضى الله عنه يحلف من يؤسر منهم ان لا يخرج عليه قط ثم يخلى سبيله وان كانت له فئة بأس بأن يقتل أسيرهم لانه ما اندفع شره ولكنه مقهور ولو تخلص انحاز إلى فئته فإذا رأى الامام المصلحة في قتله لا بأس بأن يقتله وكذلك لا يجهزوا على جريحهم إذا لم يبق لهم فئة فان كانت باقية فلا بأس بأن يجهز على جريحهم لانه إذا برئ عاد إلى تلكالفتنة والشر بقوة تلك الفئة ولان في قتل الاسير والتجهيز على الجريح كسره شوكة أصحابه فإذا بقيت لهم فئة فهذا المقصود يحصل بذلك بخلاف ما إذا لم يبق لهم فئة وقوله لا يكشف سترقيل معناه لا يسبي الذرارى ولا يؤخذ مال على سبيل التملك بطريق الاغتنام وبه نقول لا تسبي نساؤهم وذراريهم لانهم مسلمون ولا يتملك أموالهم لبقاء العصمة فيها بكونها محرزة بدار الاسلام فان التملك بالقهر يخص بمحل ليس فيه عصمة الاحراز بدار الاسلام (قال) وما أصاب أهل العدل من كراع أهل البغى وسلاحهم فلا بأس باستعمال ذلك عليهم عند الحاجة لانهم لو احتاجوا إلى سلاح أهل العدل كان لهم أن يأخذوه للحاجة والضرورة وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفوان دروعا في حرب هوازن وكان ذلك بغير رضاه حيث قال أغصبا يا محمد فإذا كان يجوز ذلك في سلاح من لا يقاتل ففي سلاح من يقاتل من أهل البغى أولى فإذا وضعت الحرب أو زارها رد جميع ذلك عليهم لزوال الحاجة وكذلك ما أصيب من أموالهم يرد إليهم لانه لم يتملك ذلك المال عليهم لبقاء العصمة والاحراز فيه ولان الملك بطريق القهر لا يثبت ما لم يتم وتمامه بالاحراز بدار تخالف دار المستولي عليه وذلك لا يوجد بين أهل البغي وأهل العدل لان دار الفئتين واحدة (قال)