المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٧ - باب المرتدين
المرتدون دارهم وصارت دار كفر ثم لحقوا بدار الحرب فأصابوا سبايا منهم وأصابوا مالا من أموال المسلمين وأهل الذمة ثم أسلموا كان ذلك كله لهم لانهم ملكوا ذلك كله بالاحراز بدارهمومن أسلم على مال فهو له الا أن يكونوا أخذوا من المسلمين أو أهل الذمة حرا أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد فعليهم تخلية سبيلهم لان هؤلاء لا يملكون بالاحراز لتأكد حقيقة الحربة أو حقها فيهم بالاسلام فان كان أهل الاسلام أصابو من هؤلاء في حربهم مالا أو ذرية فاقتسموها على الغنيمة لم يردوا عليهم شيئا من ذلك لانهم أصابوا أموال أهل الحرب وذراريهم وملكوها بالاحراز والقسمة فلا ترد عليهم وان أسلموا بعد ذلك كما لو أصابوا ذلك من غيرهم من أهل الحرب وان طلب المرتدون أن يجعلوا ذمة للمسلمين لم يفعلوا ذلك بهم لانه انما تقبل الذمة ممن تجوز استرقافه ولان المرتدين كمشركي العرب فان أولئك جناة على قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء على دينه وكمالاتقبل الذمة من مشركي العرب عملا بقوله صلى الله عليه وسلم لا يجتمع في جريرة العرب دينان فكذلك لا يقبل ذلك من المرتدين وان طلبوا الموادعة مدة لينظروا في أمورهم فلا بأس بذلك ان كان ذلك خيرا للسلمين ولم يكن للمسلمين بهم طاقة لانهم لما ارتدوا دخلت عليهم الشبهة ويزول ذلك إذا نظروا في أمرهم وقد بينا أن المرتد إذا طلب التأجيل يؤجل الا أن هناك لا يزاد على ثلاثة أيام لتمكن المسلمين من قتله وههنا لا طاقة بهم للمسلمين فلا بأس بأن يمهلوهم مقدار ما طلبوا من المدة لحفظ قوة أنفسهم ولعجزهم عن مقاومتهم وان كانوا يطيقونهم وكان الحرب خيرا لهم من الموادعة حاربوهم لان القتال معهم فرض إلى أن يسلموا قال الله تعالى تقاتلونهم أو يسلمون ولايجوز تأخير اقامة الفرض مع التمكن من اقامته فإذا وادعوهم لم يأخذ الامام منهم في الموادعة خراجا لان ذلك حينئذ يشبه عقد الذمة وقد بينا أنه لاتقبل منهم الذمة فكذلك لا يؤخذ منهم على الموادعة خراج بخلاف أهل الحرب فان أخذ منهم مالا جاز لان العصمة زالت عن مالهم ألا ترى أنه لو ظهر المسلمون عليهم كانت أموالهم غنيمة وكذلك ان أخذوا شيئا من مالهم ملكوا ذلك بأى طريق أخذوا منهم (قال) ولا يقبل من مشركي العرب الصلح والذمة ولكن يدعون إلى الاسلام فان أسلموا والا قوتلوا وتسترق نساؤهم وذراريهم ولا يجبرون علي الاسلام وهم في ذلك بمنزلة المرتدين الافي حكم الاجبار على الاسلام فان نساءالمرتدين وذراريهم كانوا مسلمين في الاصل فيجبرون على العود وأما النساء والذراري