المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٤ - باب المرتدين
مدائنهم في أرض الحرب ومعهم نساؤهم وذراريهم ثم ظهر المسلمون عليهم فانه تقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم والحاصل أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى انما تصير دارهم دار الحرب بثلاث شرائط أحدها أن تكون متاخمة أرض الترك ليس بينها وبين أرض الحرب دار للمسلمين والثاني أن لا يبقى فيها مسلم آمن بايمانه ولا ذمي آمن بامانه والثالث أن يظهروا أحكام الشرك فيها وعن أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا أظهروا أحكام الشرك فيها فقد صارت دارهم دار الحرب حرب لان البقعة انما تنسب الينا أو إليهم باعتبار القوة والغلبة فكل موضع ظهر فيه حكم الشرك فالقوة في ذلك الموضع للمشركين فكانت دار حرب وكل موضع كان الظاهر فيه حكم الاسلام فالقوة فيه للمسلمين ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يعتبر تمام القهر والقوة لان هذه البلدة كانت من دار الاسلام محرزة للمسلمين فلا يبطل ذلك الاحراز الا بتمام القهر من المشركين وذلك باستجماع الشرائط الثلاث لانها إذا لم تكن متصلة بالشرك فأهلها مقهورون باحاطة المسلمين بهم من كل جانب فكذلك ان بقى فيها مسلم أو ذمى آمن فذلك دليل عدم تمام القهر منهم وهو نظير مالو أخذوا مال المسلم في دار الاسلام لا يملكونه قبل الاحراز بدارهم لعدم تمام القهر ثم ما بقى شئ من آثار الاصل فالحكم له دون العارض كالمحلة إذا بقى فيها واحد من أصحاب الخطة فالحكم له دون السكان والمشترين وهذه الداركانت دار اسلام في الاصل فإذا بقى فيها مسلم أو ذمى فقد بقى أثر من آثار الأصل فيبقى ذلك الحكم وهذا أصل لابي حنيفة رحمه الله حتى قال إذا اشتد العصير ولم يقذف بالزبد لا يصير خمر البقاء صفة السكون وكذلك حكم كل موضع معتبر بما حوله فإذا كان ما حول هذه البلدة كله دار اسلام لا يعطى لها حكم دار الحرب كما لو لم يظهر حكم الشرك فيها وانما استولى المرتدون عليها ساعة من نهار ثم في كل موضع لم تصر الدار دار حرب فإذا ظهر المسلمون عليها قتلوا الرجال واجبروا النساء والذراري على الاسلام ولم يسب واحد منهم وفى كل موضع صار دار حرب فالنساء والذراري والاموال فئ فيه الخمس ويجبرون على الاسلام لردتهم فلا يحل لمن وقعت امرأة منهم في سهمه ان يطأها مادامت مرتدة وان كانت متهودة أو متنصرة لان الردة تنافى الحل وانما يحل بملك اليمين من يحل بالنكاح فان كان عليها دين فقد بطل بالسبي لانها صارت أمة وما كان من الدين على حرة لا يبقي بعد ان تصير أمة لان بالرق تتبدل نفسها ولان الدين لا يجب على المملوك الا شاغلا مالية رقبته