المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠ - كتاب السير
بظاهر قوله تعالي ولذي القربى فقد أضاف إليهم سهما بلام التمليك فدل أنه حق مستحقلهم وأن الاغنياء والفقراء فيه سواء لانه ليس له في اسم القرابة ما ينبئ عن الفقر والحاجة بخلاف سهم اليتامى ففي اسم اليتيم ما ينبئ عن الحاجة حتى لو أوصي ليتامى بني فلان وهم لا يحصون فالوصية لفقرائهم بخلاف مالو أوصى لاقرباء فلان وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى الاغنياء منهم فانه أعطى العباس رضي الله عنه وقد كان له عشرون عبدا كل عبد يتجر في عشرين ألفا وأعطى الزبير بن العوام من غنائم خيبر خمسة أسهم سهما له وسهمين لفرسه وسهما لقرابته وسهما لامه صفية وكانت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها فإذا كان هذا الحكم ثابتا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقى بعده لانه لانسخ بعد وفاته ومن قال من مشايخنا رحمهم الله ان الا ستحقق للفقراء منهم دون الاغنياء احتج بقوله تعالى كيلا يكون دولة بين الاغنياء منكم وبين مصارف الخمس ثم بين المعنى فيه وهو ان لا يكون شئ منه دولة بين الاغنياء تتداوله أيديهم واسم ذوى القربى عام يتناول الاغنياء والفقراء فيخصه ويحمله على الفقراء بهذا الليل ومن قال لاحق للفقراء والاغنياء منهم جميعا قال المراد بالآية بيان جواز الصرف إليهم لا بيان وجوب الصرف إليهم وكان هذا مشكلا فان الصدقة لا تحل لهم فكان يشكل أنه هل يجوز صرف شئ من الخمس إليهم ولم يزل هذا الاشكال ببيان سهم رسول الله صلي الله عليه وسلم لانه ما كان يصرف ما يأخذ إلى حاجة نفسه فازال الله تعالى هذا الاشكال بقوله تعالى ولذي القربى وانما حملناه على هذا لاجماع الخلفاء الراشدين على قسمة الخمس على ثلاثة أسهم ولا يظن بهم أنه خفى عليهم هذا النص ولا انهم منعوا حق ذوى القربي فعرفنا باجماعهم أنه لم يبق الا الاستحقاق لاغنيائهم وفقرائهم والشافعي رحمه الله تعالى يقول لااجماع ويستدل بالحديث الذي ذكره عن أبى جعفر محمد بن على رضى الله عنهما قال كان رأى على رضى الله عنه في الخمس رأى أهل بيته ولكنه كره ان يخالف أبا بكر وعمر رضى الله عنهما قال والاجماع بدون أهل البيت لا ينعقد كيف وقد كان رأى علي رضى الله عنه معهم ولكنه يتحرز من أن ينسب إلى مخالفة أبى بكر وعمر رضي الله عنهما ولكنا نقول ليس في هذاالحديث بيان من كان يرى ذلك من أهل البيت وقد كان فيهم من لا يكون قوله حجة وانما كره علي رضى الله عنه هذه المخالفة لانه رأى الحجة معهما فانه خالفهما في كثير من