المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٣ - باب معاملة الجيش مع الكفار
فالمسلمون واثقون ؟ بجميل وعد الله تعالى الله في نصرة أوليائه ينصرهم في المرة الثانية كما نصرهم في المرة الاولى فأما عندنا الحق يثبت بنفس الاخذ ويتأكد الاحراز ويتمكن بالقسمة كحق الشفيع يثبت بالبيع ويتأكد بالطلب ويتم الملك بالاخذ وما دام الحق ضعيفا لا تجوز القسمة لانه دون الملك الضعيف في المبيع قبل القبض وبيان هذا الاصل أن السبب لايتم قبل الاحراز لان السبب هو القهر وقبل الاحراز هم قاهرون يدا مقهورون دارا والثابت من وجه دون وجه يكون ضعيفا وهذا لان البقعة انما تنسب الينا أو إليهم باعتبار القوة والشوكة ولما بقيت هذه البقعة منسوبة إليهم عرفنا أن القوة فيها لهم والدليل عليه أنه يحل للامام أن يرجع إلى دار الاسلام ويترك هذه البقعة في أيديهم وانما حل ذلك لعجزه عن المقام في هذا الموضع فعرفنا أنا نحسن العبارة في قولنا أنه هزم المشركين وفى الحقيقة هو المنهزم منهم حين ترك هذا الموضع في أيديهم والدليل عليه أن بالاخذ يملك الاراضي كما يملك الاموال ثم لا يتأكد الحق في الارض التى نزلوا فيها إذا لم يصيرها دار الاسلام فكذلك في الاموال والقصد إلى التملك وجد في الكل فانه مادخل دار الحرب الا قاصدا لملك الاراضي والاموال عليهم بحسب الامكان ولسنا نسلم أن سبب الملك نفس الاخذ بل هو قهر يحصل به اعلاء كلمة الله تعالى ولهذا كان المصاب غنيمة يخمس وهذا القهر لايتم بنفس الاخذ ولا بقهر الملاك بل بقهر جميع أهل دار الحرب وذلك بالاحراز ليكون حينئذ جميع دارهم مقابلا بجميع دارنا فأما قبل الاحراز يقابل جميع دارهم بالجيش وليس بهم قوة المقاومة مع جميع أهل الحرب وبه فارق المراغم إذا أحرز نفسه بمنعة أهل الجيش فانه يعتق لان حاجته إلى قهر مولاه فقط وذلك يتم بالجيش ألا ترى أنه لا يجب الخمس في رقبته وإذا كان القتال في دار الاسلام فبنفس الاخذ يصير المال محرزا بالدار فيتم القهر وإذا صير البقعة دار اسلام فقد تم الاحراز بالدار ألا ترى أنه وان لم يؤخذ المال يتأكد حقهم فيها وان الحق يتأكد في الاراضي أيضا وبه فارق الصيد فسبب الملك هناك الاخذ وهوالقهر على الممتنع في نفسه وهنا الامتناع في المال بل فيمن يقاتل دونه وذلك جميع أهل الحرب ولا يتم قهر جميعهم الا بالاحراز حكما نقول فان قسمها جاز لانه أمضى فصلا مجتهدا فيه وقضاء المجتهد في المجتهدات نافذ وبيان هذا أن الاختلاف في سبب القسمة وهو الملك أنه هل يتم بنفس الاخذ أم لافاذا نفذ باجتهاده كان صحيحا كما إذا قضي بشهادة الاعمى أو المحدود في قذف