المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٢
أنه يلتزم حفظه ونفقته بهذا الاقرار وهذا الالتزام تصرف منه على نفسه وله هذه الولاية ثم التناقض لايمنع ثبوت النسب بالدعوة كالملاعن إذا أكذب نفسه وهذا لان سببه خفي فربما اشتبه عليه الامر في الابتداء فظن أنه لقيط ثم تبين له أنه ولده وان ادعاه غير الملتقط في القياس لا يثبت نسبه منه وهذا قياس آخر سوى الاول لاته يقصد بهذه الدعوة أن يأخذه منالملتقط وحق الحفظ قد ثبت للملتقط على وجه ليس لغيره أن يأخذه منه فلا يقبل مجرد دعواه في ابطال الحق الثابت له وجه الاستحسان أن اللقيط محتاج إلى النسب فهو في دعوة النسب يقر له بما ينفعه ويلتزم حقا له فكان دعواه كدعوى الملتقط لنسبه ثم يترجح هو على الملتقط في الحفظ حكما لثبوت نسبه ومثل هذا يجوز أن يثبت حكما وان لم يتمكن من اثباته قصدا كما أن النسب والميراث يثبت بشهادة القابلة على الولادة حكما وان كان لا يثبت المال بشهادتها قصدا يوضحه أنه إذا قصد أخذ اللقيط من يده فانما منازعته في عين ما باشره الاول فيترجح الاول بالسبق وأما إذا ادعى نسبه فمنازعته ليست في شئ باشره الملتقط فصحت دعوته لمصادفتها محلها ولا منازع له في ذلك ثم من ضرورة ثبوت النسب ان يكون هو أحق بحفظ ولده من أجنبي وإذا أبي الملتقط ان ينفق على اللقيط وسأل القاضى ان يقبله منه فللقاضي ان لا يصدقه في ذلك ما لم يقم البينة على انه لقيط لاته متهم فيما يقول فلعله ولده أو بعض من تلزمه نفقته واحتال بهذه الحيلة ليسقط نفقته عن نفسه فلهذا لا يصدقه ما لم يقم البينة فإذا أقام البينة انه لقيط قبل منه البينة من غير خصم حاضر إما لانها تقوم لكشف الحال والبينة لكشف الحال مسموعة من غير خصم أو لانها غير ملزمة واشتراط حضور الخصم لمعني الالزام ثم القاضى مخير ان شاء قبضه منه وإن شاء لم يقبض ولكن يوليه ما تولى فيقول له قد التزمت حفظه فأنت وما التزمت وليس لك ان تلزمني ما التزمته والاولى أن يقبضه إذا علم بعجزه عن حفظه والانفاق عليه لان في تركه في يده تعريضه للهلاك ولان الاخذ الآن من باب النظر والقاضى منصوب لذلك فان أخذه ووضعه في يد رجل وأمره بأن ينفق عليه على ان يكون ذلك دينا على اللقيط ثم ان الذى التقطه سأل القاضى ان يرده عليه فهو بالخيار ان شاء رده عليه وان شاء لم يرد لانه أسقط ماكان له من حق الاختصاص فحاله بعد ذلك كحال غيره من الناس في طلب الرد رجل التقط لقيطا فجاء رجل آخر قانتزعه منه فاختصما فيه فانه يدفع إلى الاول لان يده سبقت إليه فكان هو أحق بحفظه