المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٢
يجوز التحرى واصابة الطاهر مأمول بتحريه أولى يوضحه أن في مسألة الاواني لو كانت كلها نجسة لا يؤمر بالتوضى بها لو فعل لا تجوز صلاته فإذا كانت الغلبة له فكذلك أيضا وفي مسألة الثياب وان كان الكل نجسة يؤمر بالصلاة في بعضها ويجزيه ذلك فكذلك إذا كانت الغلبة للنجاسة وفى الكتاب يقول إذا كانت الغلبة للماء النجس يريق الكل ثم يتيمموهذا احتياط وليس بواجب ولكنه ان أراق فهو أحوط ليكون تيممه في حال عدم الماء بيقين وان لم يرق أجزأه أيضا لانه عدم آلة الوصول إلى الماء الطاهر وهو العلم والطحاوى رحمه الله تعالي يقول في كتابه يخلط الماءين يتيمم وهذا أحوط لان بالاراقة ينقطع عنه منفعة الماء وبالخلط لا فانه بعد الخلط يسقى دوابه ويشرب عند تحقق العجز فهو أولى وبعض المتأخرين من أئمة بلخ كان يقول يتوضأ بالاناءين جميعا احتياطا لانه يتيقن بزوال الحدث عند ذلك لانه قد توضأ مرة بالماء الطاهر وحكم نجاسة الاعضاء أخف من حكم الحدث فإذا كان قادرا على ازالة أغلظ الحدثين لزمه ذلك وقاسوا بمن كان معه سؤر الحمار يؤمر بالتوضي به مع التيمم احتياطا ولسنا نأخذ بهذا لانه إذا فعل ذلك كان متوضئا بما يتيقن بنجاسته وتتنجس أعضاؤه أيضا خصوصا رأسه فانه بعد المسح بالماء ينجس وان مسحه بالماء الطاهر لا يطهر فلامعني للامر به بخلاف سؤر الحمار فانه ليس بنجس ولهذا لو غمس الثوب فيه جازت صلاته فيه فيستقيم الامر بالجمع بينه وبين التيمم احتياطا ثم الاصل بعد هذا أن التحرى في الفروج لا يجوز بحال لان التحرى انما يجوز فيما يحل تناوله عند الضرورة على ما قررنا أن استعمال التحرى نوع ضرورة والفرج لا يحل بالضرورة ألا ترى أن المكره على الزنا لا يحل له الاقدام عليه ومن خاف الهلاك من فرط الشبق لا يحل له الاقدام على الوطئ في غير الملك فلهذا لا يحل الفرج بالتحرى بحال بخلاف جميع ما تقدم من الفصول إذا عرفنا هذا فنقول رجل له أربع جوار أعتق واحدة منهن بعينها ثم نسيها لم يسعه أن يتحرى للوطئ لان المعتقة بعينها محرمة عليه فلا يحل له أن يقرب واحدة منهن حتي يعرف المحرمة بعينها وهذا لان قيام الملك في المحل شرط منصوص للحل وبتحريه لا يصير هذا الشرط معلوما بيقين بخلاف مااذا أعتق احداهن بغير عينها فان العتق في المنكر لا يزيل الملك عن المعين الا بالبيان فكان له أن يطأ من شاء منهن باعتبار الملك المتيقن به في المحل وكما لا يتحرى للوطئ هنا لا يتحرى للبيع لان جواز البيع واباحته شرعا لا يكون الا باعتبار قيام الملك في المحل