المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٨
احتاجت إلى الدهن فوجدنا ناقة كثيرة الشحم ميتة افندهنها بشحمها فقال صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا من الميتة بشئ وكذلك ان كانا متساويين لان عند المساواة يغلب الحرام فكان هذا كالاول فأما إذا كان الغالب هو الزيت فليس له أن يتناول شيئا منه في حالة الاختيار لان ودك الميتة وان كان مغلوبا مستهلكا حكما فهو موجود في هذا المحل حقيقة وقد تعذر تمييز الحلال من الحرام ولا يمكنه أن يتناول جزءا من الحلال الا بتناول جزء من الحرام وهو ممنوع شرعا من تناول الحرام ويجوز له أن ينتفع بها من حيث الاستصباح ودبغ الجلود بها فان الغالب هو الحلال فالانتفاع انما يلاقى الحلال مقصودا وقد روينا في كتاب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن على رضى الله تعالى عنه جواز الانتفاع بالدهن النجس لانه قال وان كان مائعا فانتفعوا به دون الاكل وكذلك يجوز بيعه مع بيان العيب عندنا ولا يجوز عند الشافعي رحمه الله تعالى لانه نجس العين كالخمر ولكنا نقول النجاسة للجار لالعين الزيت فهو كالثوب النجس يجوز بيعه وان كان لا تجوز الصلاة فيه وهذا لان إلى العباد احداث المجاورة بين الاشياء لاتقليب الاعيان وان كان التنجس يحصل بفعل العباد عرفنا أن عين الطاهر لا يصير نجسا وقد قررنا هذا الفصل في كتاب الصلاة فان باعه ولم يبين عيبه فالمشترى بالخيار إذا علم به لتمكن الخلل في مقصوده حين ظهر أنه محرم الاكل وان دبغ به الجلد فعليه أن يغسله ليزول بالغسل ما على الجلد من أثر النجاسة وما يشرب فيه فهو عفو ومن المختلط الذى هو منفصل الاجزاء مسألة الموتي إذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار وهى تنقسم ثلاثة أقسام فان كانت الغلبة لموتي المسلمين فانه يصلى عليهم ويدفنون في مقابر المسلمين لان الحكم للغالب والغالب موتى المسلمين الا أنه ينبغي لمن يصلى عليهم ان ينوي بصلاته المسلمين خاصة لانه لو قدر على التمييز فعلا كان عليه ان يخص المسلمين بالصلاة عليهم فإذا عجز عن ذلك له ان يخص المسلمين بالنية لان ذلكفي وسعه والتكليف بحسب الوسع ونظيره مالو تترس المشركون باطفال المسلمين فعلى من يرميهم ان يقصد المشركين وان كان يعلم انه يصيب المسلم وان كان الغالب موتى الكفار لا يصلى على أحد منهم الا من يعلم انه مسلم بالعلامة لان الحكم للغالب والغلبة للكفار هنا وان كانا متساويين فكذلك الجواب لان الصلاة على الكافر لا تجوز بحال قال الله تعالى ولاتصل على أحد منهم مات أبدا ويجوز ترك الصلاة على بعض المسلمين كأهل البغي وقطاع الطريق