المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٧
لان الحلال هو الغالب والحكم للغالب فبهذا الطريق جاز له التناول منها الا ما يعلم انه ميتة فالسبيل ان يوقع تحريه على احدها انها ميتة فيتجنبها ويتناول ما سوى ذلك لا بالتحرى بلبغلبة الحلال وكون الحكم له وان كان الحرام غالبا فليس له ان يتحرى عندنا وله ذلك عند الشافعي لانه يتيقن بوجود الحلال فيها ويرجو إصابته بالتحرى فله ان يتحرى كما في الفصول الاول وهذا لان الحرمة في الميتة محض حق الشرع والعمل بغالب الرأى جائز في مثله كما في استقبال القبلة فان جهات الخطأ هناك تغلب على جهات الصواب ولم يمنعه ذلك من العمل بالتحرى فهذا مثله (وحجتنا) في ذلك ان الحكم للغالب وإذا كان الغالب هو الحرام كان الكل حراما في وجوب الاجتناب عنها في حالة الاختيار وهذا لانه لو تناول شيئا منها انما يتناول بغالب الرأى وجواز العمل بغالب الرأى للضرورة ولا ضرورة في حالة الاختيار بخلاف مااذا كان الغالب الحلال فان حل التناول هناك ليس بغالب الرأى كما قررنا وهذا بخلاف أمر القبلة لان الضرورة هناك قد تقررت عند انقطاع الادلة عنه فوز انه ان لو تحققت الضرورة هنا بأن لم يجد غيرها مع ان الصلاة إلى غير جهة الكعبة قربة جائزة في حالة الاختيار وهو التطوع على الدابة وتناول الميتة لا يجوز مع الاختيار بحال ولهذا لا يجوز له العمل بغالب الرأى هنا في حالة الاختيار وكذلك ان كانا متساويين لان عند المساواة يغلب الحرام شرعا قال صلى الله عليه وسلم ما اجتمع الحرام والحلال في شئ الاغلب الحرام الحلال ولان التحرز عن تناول الحرام فرض وهو مخير في تناول الحلال ان شاء أصاب من هذا وان شاء أصاب من غيره ولا يتحقق المعارضة بين الفرض والمباح فيترجح جانب الفرض وهو الاجتناب عن الحرام ما لم يعلم الحلال بعينه أو بعلامة يستدل بها عليه ومن العلامة أن الميتة إذا ألقيت في الماء تطفو لما بقى من الدم فيها والذكية ترسب وقد يعرف الناس ذلك بكثرة النشيش وبسرعة الفساد إليها ولكن هذا كله ينعدم إذا كان الحرام ذبيحة المجوسى أو ذبيحة مسلم ترك التسمية عمدا ومن المختلط الذى هو متصل الاجزاء مسألة الدهن إذا اختلط به ودك الميتة أو شحم الخنزير وهي تنقسم ثلاثة أقسام فان كان الغالب ودك الميتة لم يجز الانتفاع بشئ منه لا بأكل لا بغيره من وجوه الانتفاع لان الحكم للغالب وباعتبار الغالب هذا محرم العين غير منتفع به فكان الكل ودك الميتة واستدل عليه بحديث جابر رضىالله عنه قال جاء نفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ان لنا سفينة في البحر وقد