المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٦
ثم يسأله فان أخبره أن الماء قريب منه يعيد الصلاة فان لم يعلم من خبر الماء شيئا فليس عليه اعادة الصلاة وقد بينا في كتاب الصلاة هذه الفصول والفرق بينهما وبين مااذا سأله في الابتداء فلم يخبره حتى صلى بالتيمم ثم أخبره فليس عليه اعادة الصلاة فأمر القبلة كذلك ولم يذكر في الكتاب أن هذا الاشتباه لو كان له بمكة ولم يكن بحضرته من يسأله فصلى بالتحري ثم تبين أنه أخطأ هل يلزمه الاعادة فقد ذكر ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى أنه لااعادة عليه وهذا هو الاقيس لانه لما كان محبوسا في بيت وقد انقطعت عنه الادلة ففرضهالتحرى ويحكم بجواز صلاته بالتحرى فلا تلزمه الاعادة كما لو كان خارج مكة وكان أبو بكر الرازي رحمه الله تعالى يقول هنا تلزمه الاعادة لانه تيقن بالخطأ إذا كان بمكة (قال) وكذلك إذا كان بالمدينة لان القبلة بالمدينة مقطوع بها فانه انما نصبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي بخلاف سائر البقاع ولان الاشتباه بمكة يندر والحكم لا ينبني على النادر فلا يندر تحريه للحكم بالجواز هنا بخلاف سائر البقاع فان الاشتباه يكثر فيها والاصل في المسائل بعد هذا أن الحكم للغالب لان المغلوب يصير مستهلكا في مقابلة الغالب والمستهلك في حكم المعدوم ألا ترى أن الاسم للغالب فان الحنطة لا تخلو عن حبات الشعير ثم يطلق على الكل اسم الحنطة وعلى هذا قالوا في قرية عامة أهلها المجوس لا يحل لاحد أن يشترى لحماما لم يعلم أنه ذبيحة مسلم وفى القرية التى عامة أهلها مسلمون يحل ذلك بناء للحكم على الغالب ويباح لكل أحد الرمى في دار الحرب إلى كل من يراه من بعدما لم يعلم أنه مسلم أو ذمى ولا يحل له ذلك في دار الاسلام ما لم يعلم انه حربى ولو ان أهل الحرب دخلوا قرية من قرى أهل الذمة لم يجز استرقاق واحد منهم الا من يعلم بعينه انه حربى لان الغالب في هذه المواضع أهل الذمة ولو دخل قوم من أهل الذمة قرية من قري أهل الحرب جاز للمسلمين استرقاق أهل تلك القرية الا من يعلم انه ذمى ثم المسائل نوعان مختلط منفصل الاجزاء ومختلط متصل الاجزاء فمن المختلط الذى هو منفصل الاجزاء مسألة المساليخ وهى تنقسم إلى ثلاثة أقسام اما ان تكون الغلبة للحلال أو للحرام أو كانا متساويين وفيه حالتان حالة الضرورة بان كان لا يجد غيرها وحالة الاختيار ففى حالة الضرورة ويجوز له التحري في الفصول كلها لان تناول الميتة عند الضرورة جائز له شرعا فلان يجوز له التحرى عند الضرورة واصابة الحلال بتحريه مأمول كأن أولى واما في حالة الاختيار فان كانت الغلبة للحلال بأن كانت المساليخ ثلاثة أحدها ميتة جاز له التحرى أيضا