المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٥
بهذه الصفة يجوز واختلف المتأخرون فيما إذا تحول رأيه إلى الجهة الاولى فمنهم من يقول يستقبل تلك الجهة أيضا فتتم صلاته جريا على طريقة القياس ومنهم من يستقبح هذا ويقول إذا آل الامر إلى هذا فعليه استقبال الصلاة لانه كان أعرض عن هذه الجهة في هذه الصلاة فليس له أن يستقبلها في هذه الصلاة أيضا فأما إذا افتتح الصلاة مع الشك من غير تحر ثم تبين له في خلال الصلاة انه أصاب القبلة أو أكبر رأيه انه أصاب فعليه الاستقبال لان افتتاحه كان ضعيفا حتى لا يحكم بجواز صلاته ما لم يعلم بالاصابة فإذا علم في خلال الصلاة فقد تقوى حاله وبناء القوى على الضعيف لا يجوز فيلزمه الاستقبال بخلاف مااذا علم بعد الفراغ فانه لا يحتاج إلى البناء ونظيره في المومى والمتيمم وصاحب الجرح السائل يزول ما بهم من العذر إذا كان بعد الفراغ لا يلزمهم الاعادة وان كان في خلال الصلاة يلزمهم الاستقبال فأما إذا كان افتتحها من غير شك وتحر فان تبين في خلال الصلاة أنه أخطأ فعليه الاستقبال وان تبين أنه أصاب فهذاالفصل غير مذكور في الكتاب وكان الشيخ أبو بكر محمد بن الفضل رحمهم الله تعالى يقول يلزمه الاستقبال أيضا لان افتتاحه كان ضعيفا ألا ترى انه إذا تبين الخطأ تلزمه الاعادة فإذا تبين الصواب في خلال الصلاة فقد تقوى حاله فيلزمه الاستقبال وكان الشيخ الامام أبو بكر محمد بن حامد رحمه الله تعالى يقول لا يلزمه الاستقبال وهو الاصح لان صلاته هنا في الابتداء كانت صحيحة لانعدام الدليل المفسد فبالتبين لا تزداد القوة حكما فلا يلزمه الانتقال بخلاف ما بعد الشك لان هناك صلاته ليست بصحيحة الا بالتيقن بالاصابة فإذا تبين أنه أصاب فقد تقوى حاله حكما فلهذا لزمه الاستقبال رجل دخل مسجدا لا محراب فيه وقبلته مشكلة وفيه قوم من أهله فتحرى القبلة وصلي ثم علم أنه أخطأ القبلة فعليه أن يعيد الصلاة لان التحرى حصل في غير أوانه فان أوان فان التحرى ما بعد انقطاع الادلة وقد بقى هنا دليل له وهو السؤال فكان وجود التحرى كعدمه فيصير كانه صلى بعد الشك من غير التحرى فلا تجزيه صلاته الا إذا تبين أنه أصاب فكذا هذا عليه الاعادة لما تبين أنه أخطأ فان تبين أنه أصاب فصلاته جائزة واستشهد لهذا بمن أتي ماء من المياه أوحيا من الاحياء وطلب الماء فلم يجده فتيمم وصلى ثم وجده فان كان في الحى قوم من أهله ولم يسألهم حتى تيمم وصلى ثم سألهم فأخبروه لم تجز صلاته وان سألهم فلم يخبروه أو لم يكن بحضرته من يسأله أجزأته صلاته وكذلك لو افتتح الصلاة بالتيمم ثم رأى انسانا فظن أن عنده خبر الماء يتم صلاته