المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٢
في الجهة فاسدة ولو انتصب ما ظن الامام إليه قبلة حقيقة يصح اقتداء هذا الرجل به وان خالفه في الجهة كما إذا صلوا في جوف الكعبة إذا عرفنا هذا نقول من اشتبه عليه القبلة في السفر في ليلة مظلمة واحتاج إلى أداء الصلاة فعليه التحري ثم المسألة على أربع أوجه فاما أن يصلى إلى جهة من غير شك ولا تحر أو يشك ثم يصلى إلى جهة من غير تحر أو يتحرى فيصلى إلى جهة التحرى أو يعرض عن الجهة التى أدى إليها اجتهاده فيصلى إلى جهة أخرى فأما بيان الفصل الاول أنه إذا صلى من غير شك ولا تحر فان تبين أنه أصاب أو أكبر رأيه أنه أصاب أو لم يتبين من حاله شئ بأن ذهب من ذلك الموضع فصلاته جائزة لان فعل المسلم محمول على الصحة ما أمكن فكل من قام لاداء الصلاة يجعل مستقبلا للقبلة في أدائها باعتبار الظاهر وحمل أمره على الصحة حتى يتبين خلافه وان تبين أنه أخطأ القبلة فعليه اعادة الصلاة لان الظاهر يسقط اعتباره إذا تبين الحال بخلافه لان الحكم بجواز الصلاة هنا لانعدام الدليل المفسد لا للعلم بالدليل المجوز فإذا ظهر الدليل المفسد وجب الاعادة وكذلك ان كان أكبر رأيه أنه أخطأ فعليه الاعادة لان اكبر الرأى كاليقين خصوصا فيما يبني على الاحتياط وأما إذا شك ولم يتحر ولكن صلى إلى جهة فان تبين أنه أخطأ القبلة أو اكبر رأيه أنه أخطأ أو لم يتبين من حاله شئ فعليه الاعادة لانه لما شك فقد لزمه التحرى لاجل هذه الصلاة وصار التحرى فرضا من فرائض صلاته فإذا ترك هذا الفرض لا تجزيه صلاته بخلاف الاول لان التحرى انما يفترض عليه إذا شك ولم يشك في الفصل الاول فأما إذا تبين أنه أصاب القبلة جازت صلاته لان فريضة التحرى لمقصود وقد توصل إلى ذلك المقصود بدونه فسقط فريضة التحرى عنه وان كان أكبر رأيه انه أصاب فكان الشيخ الامام الزاهد أبو بكر محمد بن حامد رحمهم الله تعالى يفتى بالجواز هنا أيضا لان اكبر الرأى بمنزلة اليقين فيما لا يتوصل إلى معرفته حقيقة والاصح أنه لا يجزيه لان فرض التحرى لزمه بيقين فلا يسقط اعتباره الا بمثله ولان غالب الرأي يجعل كاليقين احتياطا والاحتياط هنا في الاعادة فأما إذا شك وتحرى وصلى إلى الجهة التي أدى إليها اجتهاده فان تبين انه أصاب أو أكبررأيه أنه أصاب أو لم يتبين من حاله شئ فصلاته جائزة بالاتفاق وكذلك ان تبين انه أخطأ فصلاته جائزة عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى ان تبين أنه تيامن أو تياسر فكذلك الجواب وان تبين انه استدبر الكعبة فصلاته فاسدة وعليه الاعادة في أحد القولين لانه تبين الخطأ