المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩١
إليها أيضا من غير نكير منكر من أحد منهم وكفي باجماعهم حجة وقد كانت عنايتهم في أمر الدين أظهر من عناية من كان بعدهم فيلزمنا اتباعهم في ذلك ومن الدليل السؤال في كل موضع ممن هو من أهل ذلك الموضع لان أهل كل موضع أعرف بقبلتهم من عيرهم عادة وقال تعالى فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ومن الدليل النجوم أيضا على ما حكىعن عبد الله بن المبارك رضى الله عنه أنه قال أهل الكوفة يجعلون الجدي خلف القفا في استقبال القبلة ونحن نجعل الجدى خلف الاذن اليمنى وكان الشيخ أبو منصور الما تريدي رحمه الله تعالى يقول السبيل في معرفة الجهة ان ينظر الي مغرب الصيف في أطول أيام السنة فيعينه ثم ينظر إلى مغرب الشمس في أقصر أيام الشتاء فيعينه ثم ؟ يدع الثلثين على يمينه والثلث على يساره فيكون مستقبلا للجهة إذا واجه ذلك الموضع ولا معنى للانحراف إلى جانب الشمال بعد هذا لانه إذا مال بوجه يكون إلى حد غروب الشمس في أقصر أيام السنة أو يجاوز ذلك فلا يكون مستقبلا للقبلة ولا للحرم أيضا على ما حكي عن الفقيه أبي جعفر الهندوانى رحمه الله تعالى ان الحرم من جانب الشمال ستة أميال ومن الجانب الآخر اثنى عشر ميلا ومن الجانب الآخر ثمانية عشر ميلا ومن الجانب الآخر أربعة وعشرون ميلا وقيل قبلة أهل الشام الركن الشامي وقبلة أهل المدينة موضع الحطيم والميزاب من جدار البيت وقبلة أهل اليمن الركن اليماني وما بين الركن اليماني إلى الحجر قبلة أهل الهند وما يتصل بها وقبلة أهل خراسان والمشرق الباب ومقام ابراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام فإذا انحرف بعد هذا وان قل انحرافه يصير غير مستقبل للقبلة وعند انقطاع الادلة فرضه التحرى وزعم بعض أصحابنا رحمهم الله تعالى ان الجهة التي يؤديه إليها تحريه تكون قبلة حقيقة في حقه لانه أتى بما في وسعه والتكليف بحسب الوسع وهذا غير مرضى ففيه قول بأن كل مجتهد مصيب ولكنه مؤد لما كلف وانما كلف طلب الجهة على رجاء الاصابة والمقصود ليس عين الجهة انما المقصود وجه الله تعالى كما قال فأينما تولوا فثم وجه الله ولا جهة لوجه الله تعالى الا أنا لو قلنا يتوجه إلى أي جانب شاء انعدم الابتلاء وانما يتحقق معني العبادة إذا كان فيه معنى الابتلاء فأنما نوجب عليه التحرى لرجاء الاصابة لتحقيق الابتلاء وإذا فعل ذلك كان مؤديا لما عليه وان لم يكن مصيبا للجهة حقيقة والدليل على أن الصحيح هذا مابينا في كتاب الصلاة أن المصلين بالتحرى إذا أمهم أحدهم فصلاة من يعلم أنه مخالف للامام