المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٤
ان يراجعها فيمسكها وكذلك ان كانت المرأة هي التى تراه تطليقة بائنة فراجعها الزوج وحكم القاضى له بذلك وسعها المقام بذلك معه ولم يسعها ان تفارقه لان قضاء القاضى هنا اعتمد دليلا شرعيا وفى الاول قضى بالنكاح لعدم ظهور الدليل الموجب للحرمة فكان ابقاء لما كان لاقضاء بالحل بينهما حقيقة ثم حاصل الكلام في المجتهدات ان المبتلى بالحادثة إذا كان غائبا لا رأى له فعليه ان يتبع قضاء القاضى سواء قضى القاضي له بالحل أو بالحرمة وان كان عالما مجتهدا فقضى القاضى بخلاف اجتهاده فان كان هو يعتقد الحل وقضي القاضي عليه بالحرمة فعليه ان يأخذ بقضاء القاضي ويدع ؟ رأي نفسه لان القضاء ملزم للكافة ورأيه لا يعدوه وان قضى له بالحلوهو يعتقد الحرمة ففي قول أبى يوسف رحمه الله تعالى عليه ان يتبع رأى نفسه وفى قول محمد رحمه الله تعالى يأخذ بقضاء القاضى لان الاجتهاد لا يعارض القضاء ألا ترى ان للقاضى ولاية نقض اجتهاد المجتهد والقضاء عليه بخلافه وليس له ولاية نقض القضاء في المجتهدات والقضاء بخلاف الاول والضعيف لا يظهر مع القوى وأبو يوسف يقول اجتهاده ملزم في حقه وقضاء القاضى يكون عن اجتهاد فمن حيث ولاية القضاء ما يقضي به القاضى أقوى ومن حيث حقيقة الاجتهاد يترجح ما عنده في حقه على ما عند غيره فتتحقق المعارضة بينهما فيغلب الموجب للحرمة عملا بقوله صلى الله عليه وسلم ما اجتمع الحرام والحلال في شئ الاغلب الحرام الحلال يوضحه أن عنده ان قضاء القاضى ليس بصواب ولو كان ما عنده غير القاضى لم يقض بالحل فكذلك إذا كان ذلك عنده لا يعتقد فيه الحل فان الله تعالى قال ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام الآية ففي هذا بيان أن قضاء القاضى لا يحل للمرء ما يعتقد فيه الحرمة وعلى هذا الاموال فان القاضى لو قضي بالميراث للجد دون الاخ والاخ ففيه يعتقد فيه قول زيد رضي الله عنه فعليه أن يتبع رأى القاضى وان قضى القاضى بالمقاسمة على قول زيد رحمه الله تعالي والاخ يعتقد مذهب الصديق رضى الله عنه فعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ليس له أن يأخذ المال وعلى قول محمد رحمه الله تعالى له أن يأخذ المال وعلى هذا الطلاق المضاف إذا كان الزوج يعتقد وقوع الطلاق فقضى القاضى بخلافه فهو على الخلاف وان كان الزوج غائبا أو كان يعتقد أن الطلاق غير واقع فعليه أن يتبع رأى القاضى أوقضي بخلاف اعتقاده وعلى هذا لو استفتى العامي أقوى الفقهاء عنده فأفتى له بشئ فذلك بمنزلة اجتهاده لانه وسع مثله ثم فيما يقضي القاضى بعد ذلك بخلافه