المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٢
إذا أقام أربعة من الفساق يشهدون على صدق مقالته لايقام عليه حد القذف والقاتل إذا أقام فاسقين على العفو أو على ان قتله كان بحق لا يسقط القود عنه والفرق ان هناك السبب الموجب للحد لم يتقرر فان نفس القذف ليس بموجب للحد لانه خبر متمتل بين الصدق والكذب وانما يصير موجبا بعجزه عن اقامة أربعة من الشهداء ولم يظهر ذلك العجز لان للفساق شهادة وان لم تكن مقبولة والموجب للقود هو القتل وقد تقرر ذلك فالعفو بعده مسقط وهذا المسقط لا يظهر الا بقبول شهادته وليس للفاسق شهادة مقبولة وبيان هذا ان الله تعالى قال والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء والمعطوف على الشرط شرط وفي باب القتل أوجب القود بنفس القتل فقال تعالى كتب عليكم القصاص في القتلى ثم قال فمن تصدق به فهو كفارة له فعرفنا ان العفو مسقط بعد الوجوب لاأن يكون عدم العفو مقررا سبب الوجوب وان شهد بذلك عنده شاهد عدل ممن يجوز شهادته فقال القاتل عندي شاهد آخر مثله ففي القياس له أن يقتله لان المانع لا يظهر بشهادة الواحد وفى الاستحسان لا يعجل بقتله حتى ينظر ايأتيه بآخر ام لانه لو أقام شاهد عدل عند القاضى وادعى ان له شاهدا آخر حاضرا أمهله الي آخر مجلسه فكذلك الولى يمهله حتى يأتي بشاهد آخر وان قتله كان في سعة لان السبب المثبت لحقه مقرر والمانع لم يظهر وعلى هذا مال في يدى رجل شهد عدلان عند رجل أن هذا المال كان لابيك غصبه هذا الرجل منه ولا وارثللاب غيره فله أن يدعى بشهادتهم وليس له أن يأخذ ذلك المال ما لم تقم البينة عند القاضى ويقضي له بذلك لان الشهادة لا تكون ملزمة بدون القضاء وفى الاخذ قصر يد الغير وليس في الدعوى الزام أحد شيئا فيتمكن من الدعوى بشهادتهما ولا يتمكن من الاخذ حتى يقضى له القاضى بذلك لان ذا اليد مزاحم له بيده ولا تزول مزاحمته الا بقضاء القاضى وكذلك لا يسع غير الوارث أن يعين الوارث على أخذه بهذه الشهادة ما لم يتصل به القضاء وان كان الوارث عاين أخذه من أبيه وسعه أخذه منه وكذلك ان أقر الآخذ عنده بالاخذ لان اقراره ملزم فهو كمعاينة السبب أو قضاء القاضى له به ويسعه أن يقاتله عليه وكذلك يسع من عاين ذلك اعانته عليه وان أتى ذلك على نفسه إذا امتنع وهو في موضع لا يقدر فيه على سلطان يأخذ له بحقه لانه يعلم أنه ملكه وكما ان له أن يقاتل دفعا عن ملكه إذا قصد الظالم أخذه منه فكذلك له أن يقاتل في استرداده والاصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم من