المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٥ - باب آخر في الغنيمة
التورع عنه من الجرح ما لا يخفى وان كان أكبر رأيه أنه كاذب لم ينبغ له أن يقبل منه شيئا لان أكبر الرأى فيما لا يوقف على حقيقة كاليقين (قال) وكان شيخنا الامام رحمه الله تعالى يقول الصبى إذا أتي بقالا بفلوس يشترى منه شيئا وأخبره أن أمه أمرته بذلك فان طلب الصابون ونحوه فلا بأس ببيعه منه وان طلب الزبيب وما يأكله الصبيان عادة فينبغي له أن لا يبيعه لان الظاهر أنه كاذب فيما يقول وقد عثر على فلوس أمه فيريد أن يشترى بها حاجة نفسه وان قال الصبي هذا لى وقد أذن لى أبى في أن أهبه لك أو أتصدق به عليك لم ينبغ له أن يقبله منه لان ليس للاب ولاية الاذن بهذا التصرف لولده بخلاف ما إذا قال أبى بعثه اليك على يدى صدقة أو هبة لان للاب هذه الولاية في مال نفسه فكان ما أخبره مستقيما وكذلك الفقير إذا أتاه عبد أو أمة بصدقة من مولاه ولو أن رجلا علم أن جارية لرجل يدعيها ثم رآها في يد رجل آخر يبيعها ويزعم أنها كانت في يد فلان وذلك الرجل يدعى أنها له وكانت مقرة له بالملك غير أنه زعم أنها كانت لى وانما أمرته بذلك الامر خفية وصدقته الجارية بذلك والرجل ثقة مسلم فلا بأس بشرائها منه لانه أخبر بخبر مستقيم محتمل ولو كان ما أخبر به معلوما للسامع كان له ان يشتريها منه فكذلك إذا أخبره بذلك ولا منازع له فيه وان كان في رأيه انه كاذب لم ينبغ له ان يشتريها ولا يقبلها لانه ثبت عنده انها مملوكة للاول فان اقرار ذى اليد بان الاول كان يدعى انها مملوكته حين كانت في يده يثبت الملك له وكذلك سماع هذا الرجل منه انها له دليل في حق اثبات الملك له والذى أخبره المخبر بخلاف ذلك لم يثبت عنده حين كان في أكبر رأيه انه كاذب فيذلك ولو لم يقل هذا ولكنه قال ظلمنى وغضبني وأخذتها منه لم ينبغ له ان يتعرض لشراء ولا قبول ان كان المخبر ثقة أو غير ثقة والفرق من وجهين أحدهما انه أخبر هناك بخبر مستنكر قان الظلم والغصب مما يمنع كل أحد عنه عقله ودينه فلم يثبت لم بخبره غصب ذلك الرجل بقى قوله أخذتها منه وهذا أخذ بطريق العدوان ألا ترى ان القاضى لو عاين ذلك منه أمره برده عليه حتي يثبت ما يدعيه وإذا سقط اعتبار يده بقى دعواه الملك فيما ليس في يده وذلك لا يطلق الشراء منه وفى الاول أخبر بخبر مستقيم كما قررنا فان دينه وعقله لايمنه من التلجئة عند الخوف والثانى ان خبر الواحد عند المسالمة حجة وعند المنازعة لا يكون حجة لانه يحتاج فيه إلى الالزام وذلك لا يثبت بخبر الواحد وفى الفصل الثاني