المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٢ - باب آخر في الغنيمة
اليد يكذبه وهو متهم غير ثقة فان تنزه عن تناوله كان أولى وان لم يتنزه كان في سعة وفى الماء إذا لم يجد وضوء غيره توضأ به ولم يتمم لان الشرع جعل القول قول ذي اليد فيما في يده وهذا بخلاف ما سبق لان هناك المخبر انما أخبر بملك الغير في المحل وخبره في هذا ليس بحجة وهناك أخبر بحرمة ثابتة في المحل لحق الشرع وخبر الواحد فيه حجة (فان قيل) الحل والحرمة ليس بصفة للمحل حقيقة وانما هو صفة للفعل الصادر من المخاطب وهو التناول وقد أخبرهبحرمة التناول في الفصلين جميعا (قلنا) هذا شئ توهمه بعض أصحابنا وهو غلط عظيم فانا لو جعلنا الحرمة صفة للفعل حقيقة ثم توصف العين به مجازا كان شروعا في المحل من وجه وذلك ممتنع بعد ثبوت حرمة الامهات وحرمة الميتة بالنص ولكن نقول الحرمة صفة العين حقيقة باعتبار أنه خرج شرعا من أن يكون محلا للفعل الحلال وكذلك حقيقة موجبه النفى والنسخ ثم ينتفي الفعل باعتبار انعدام المحل لان الفعل لا يتصور الا في المحل كالقتل لا يتصور في الميت وكان هذا امامة العين مقام الفعل في أن صفة الحرمة تثبت له حقيقة ويتضح ذلك بالتأمل في مورد الشرع فان الله تعالى في مال الغير نهى عن الاكل فانه قال تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلى قوله لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالاثم فعرفنا أن المحرم هو الاكل وفي الميتة قال تعالى حرمت عليكم الميتة فقد جعل الحرمة صفة للعين وكذلك قال حرمت عليكم أمهاتكم وبمعرفة حدود كلام صاحب الشرع يحسن الفقه وكذلك من حيث الاحكام من قال لامرأته أنت علي كالميتة كان بمنزلة قوله أنت على حرام بخلاف مالو قال أنت علي كمتاع فلان فإذا تقرر هذا قلنا الحرمة الثابتة صفة للعين محض حق الشرع فتثبت بخبر الواحد ولهذا لا يسقط الا باذن الشرع وحرمة التناول في طعام الغير ثابتة لحق الغير ولهذا يسقط باذنه وحق الغير لا يثبت بخبر الواحد فلا تثبت الحرمة أيضا ولو أن رجلا مسلما شهد عنده رجل أن هذه لجارية التي هي في يد فلان وهى مقرة له بالرق أمة لفلان غصبها والذي هي في يده يجحد ذلك وهو غير مأمون على ما ذكر فأحب إلى أن لا يشتريها وان اشتراها ووطئها فهو في سعة من ذلك لان المخبر مكذب فيما أخبر به شرعا والقول قول ذى اليد أنها مملوكة له فله ان يعتمد الدليل الشرعي فيشتريها وان احتاط فلم يشترها كان أولى له لانه متمكن من تحصيل مقصوده بغيرها وابن مسعود رضي الله عنه كان يقول في مثله كنا ندع تسعة اعشار الحلال مخافة الحرام ولو أخبره انها حرة الاصل أو انها كانت أمة لهذا الذى