المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٧ - باب آخر في الغنيمة
يستحلف البائع لتجرد شهادتهن عن مؤبد ؟ فإذا انضم نكول البائع إلى شهادتهن ردت عليه وان لم يجدوا امرأة تداوى تلك القرحة ولم يقدروا على امرأة تعلم ذلك إذا علمت وخافوا أن تهلك أو يصيبها بلاء أو وجع لا تحتمله فلا بأس ان يستروا منها كل شئ الا موضع تلك القرحة ثم يداويها رجل ويغض بصره ما استطاع الا عن ذلك الموضع لان نظر الجنس إلى غير الجنس أغلظ فيعتبر فيه تحقق الضرورة وذلك لخوف الهلاك عليها وعند ذلك لا يباح الا بقدر ما ترتفع الضرورة به وذوات المحارم وغيرهم في هذا سواء لان النظر إلى موضع العورة لا يحل بسبب المحرمية فكان المحرم وغير المحرم فيه سواء (قال) والعبد فيما ينظر من سيدته كالحر الأجنبي معناه أنه لا يحل له أن ينظر الا إلى وجهها وكفيها عندنا وقال مالك نظره إليها كنظر الرجل إلى ذوات محارمة لقوله تعالى أو ما ملكت أيمانهن ولا يجوز أن يحمل ذلك على الاماء لان ذلك دخل في قوله تعالى أو نسائهن ولان هذا مما لا يشكل لان للامة أن تنظر إلى مولاتها كما للاجنبيات فانما بحمل البيان على موضع الاشكال وعن أم سلمة انه كان لها مكاتب فلما انتهى إلى آخر النجوم قالت له أتقدر على الاداء فقال نعم فاحتجبت وقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ؟ ؟ ؟ إذا كان لاحداكن مكاتب فأدى آخر النجوم فلتحتجب منه والمعنى فيه أن بينهما سبب محرم للنكاح ابتداء وبقاء فكان بمنزلة المحرمية بينهما واباحة النظر عند المحرمية لاجل الحاجة وهو دخول البعض على البعض من غير استئذان ولا حشمة وهذا يتحقق فيما بين العبد ومولا به ؟ (حجتنا) في ذلك ماروى عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير رضى الله عنهما قالا لايغرنكم سورة النور فانها في الاناث دون الذكور ومرادهما قوله تعالى أو ما ملكت أيمانهن والموضع موضع الاشكال لان حال الامة يقرب من حال الرجل حتى تسافر بغير محرم فكان يشكل أنه هل يباح لها الكشف بين يدى أمتها ولم يزل هذا الاشكال بقوله تعالى أو نسائهن لان مطلق هذا اللفظ يتناول الحرائر دون الاماء والمعني فيه أنه ليس بينهما زوجية ولا محرمية وحل النظر إلى مواضع الزينة الباطنة ينبني على هذا السبب وحرمة المناكحة التى بينهما بعارض على شرف الزوال فكانت في حقه بمنزلة منكوحة الغير أو معتدته ولان وجوب الستر عليها وحرمة الخلوة بالرجل لمعنى خوف الفتنة وذلك موجود ههنا وانما ينعدم بالمحرمية لان الحرمة المؤبدة تقلل الشهوة فأما الملك لا يقلل الشهوة بل يحملها