المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٥ - باب آخر في الغنيمة
بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الاستحسان) (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد الاستاذ شمس الائمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبى سهل السرخسى كان شيخنا الامام يقول الاستحسان ترك القياس والاخذ بما هو أوفق للناس وقيل الاستحسان طلب السهولة في الاحكام فيما يبتلى فيه الخاص والعام وقيل الاخذ بالسعة وابتغاء الدعة وقيل الاخذ بالسماحة وابتغاء ما فيه الراحة وحاصل هذه العبارات أنه ترك العسر لليسر وهو أصل في الدين قال الله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وقال صلى الله عليه وسلم خير دينكم اليسر وقال لعلى ومعاذ رضى الله تعالى عنهما حين وجههما إلى اليمن يسرا ولا تعسرا قربا ولا تنفرا وقال صلى الله عليه وسلم الا أن هذا الدين متين فاوغلوا فيه برفق ؟ ولا تبغضوا عبادة الله فان المنبت ؟ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى القياس والاستحسان في الحقيقة قياسان احدهما جلى ضعيف أثره فسمى قياسا والآخر خفي قوى اثره فسمى استحسانا أي قياسا مستحسنا فالترجيح بالاثر لا بالخفاء والظهور كالدنيا مع العقبى فان الدنيا ظاهرة والعقبي باطنة وترجحت بالصفاء والخلود وقد يقوى أثر القياس في بعض الفصول فيؤخذ به وهو نظير الاستدلال مع الطرد فانه صحيح والاستدلال بالمؤثر أقوي منه والاصل فيه قوله تعالى فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه والقرآن كله حسن ثم أمر باتباع الاحسن وبيان هذا ان المرأة من قرنها إلى قدمها عورة هو القياس الظاهر واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المرأة عورة مستورة ثمأبيح النظر الي بعض المواضع منها للحاجة والضرورة فكان ذلك استحسانا لكونه أرفق بالناس كما قلنا والكرخي رحمه الله تعالى في كتابه ذكر مسائل هذا الكتاب وسماه كتاب الحظر والاباحة لما فيه من بيان ما يحل ويحرم من المس والنظر ولو سماه كتاب الزهد والورع كان مستقيما لان بين فيه غض البصر وما يحل ويحرم من المس والنظر وهذا