رسالة في الخمس( للبروجردى) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - الأوّل غنائم دار الحرب
الأصحاب و قصّر الخمس على ما يحوّل و ينقل [١]، و لعلّه موافق لمقتضى الآية الشريفة الواردة في الخمس، و الروايات الواردة في أحكام الأراضي المفتوحة عنوة [٢]، و كذا الروايات الواردة في قسمة الغنائم أخماساً أو أسداساً على الطوائف المذكورة في الآية و على الغانمين [٣].
أمّا الآية، فلأنّ ظاهرها وجوب الخمس فيما اغتنمها الغانمون المحاربون من كلّ شيء، من قليل أو كثير، ثوباً كان أو ذهباً، أو غيرهما من الأمتعة، و النقود، و وسائل الحرب، و الحيوانات و غيرها.
و من المعلوم أنّ الأراضي و المساكن لا يصدق عليها الغنيمة بالنسبة إلى المحاربين، بل غاية الأمر أنّ النسبة و الإضافة التي كانت بينها و بين السلطان المغلوب في الحرب قد زالت و حدثت بالنسبة إلى السلطان الغالب، و له أن يتصرّف فيها و يصرف عوائدها في مصالح الإسلام و المسلمين، فلا تشملها الآية الظاهرة في وجوب الخمس فيما يصدق عليه عنوان الغنيمة بالنسبة إلى المحاربين.
و بالجملة: فظاهر الآية الشريفة أنّ ما يملكه الغانمون و يكون ملكاً لهم بأجمعه لولا وجوب الخمس الثابت بالآية يجب تخميسه لأرباب الخمس؛ و من الواضح أنّ الأراضي لا تكون مملوكة للغانمين و لا تعدّ غنيمة بالنسبة إليهم، بل هي مملوكة لجميع المسلمين، فهي خارجة عن الآية الكريمة.
و أمّا الروايات الواردة في أحكام الأراضي الخراجيّة، فمفادها أنّها موقوفة على المسلمين؛ من كان موجوداً منهم حال الحرب، و من يوجد منهم بعد إلى يوم القيامة. و ليس المراد من ذلك كونها مملوكة لهم على حسب الإشاعة، بل المالك لها
[١] الحدائق الناضرة ١٢: ٣٢٤ ٣٢٥.
[٢] الوسائل ١٥: ١٥٧، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ ب ٧٢.
[٣] الوسائل ٩: ٥٠٩، أبواب قسمة الخمس ب ١.