رسالة في الخمس( للبروجردى) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - الثالث الكنز
بل و مواردها أنّ غرض الشارع بالنسبة إلى المال الذي وقعت الحيلولة بينه و بين مالكه بالضلال، أنّه لا ينبغي أن يكون متعطّلًا عن الانتفاع، و أن يصير بالضلال كالذي لا ينتفع به، بل يجوز الانتفاع به في هذه الحال و إن لم يكن مالكه معروفاً.
غاية الأمر أنّه لم يسلب أولويّة المالك الأصلي بمجرّد وقوع الحيلولة، بل قد رُوعي حقّها بالحكم بوجوب التعريف في الورق الموجود في الدار المعمورة أو ما هي بحكمها، و هو الدار الخربة القريبة من المكان المعمور كما عرفته [١]، و في الجوهر الموجود في بطن الدابّة بالنسبة إلى البائع؛ لاحتمال كونه هو المالك، و بوجوب تعريف سنة في اللقطة التي كانت بقدر الدرهم فما زاد.
و يستفاد من مجموع ذلك أنّ الشارع لم يحكم بنفي ملكية المالك بمجرّد وقوع الحيلولة، بل قد راعى حقّه كمال الرعاية، و مع ذلك لم يرض بتعطّل المال عن الانتفاع، فجمع بين الأمرين بوجوب التعريف و الحكم بجواز التملّك أو الصدقة عن المالك، كما في مورد اللقطة، و من ذلك يستفاد جواز التملّك في الجملة، كما أنّه يستفاد أحقّية الواجد بالنسبة إلى غيره كالناظر.
و حينئذٍ يقع الكلام في اختصاص هذا الحكم بالمال الذي وجد في ظاهر الأرض ممّا وقع الحيلولة بينه و بين مالكه مع عدم شعوره بذلك، أو أنّه يشمل الكنز الذي هو عبارة عن المال المذخور تحت الأرض قصداً، التحقيق أنّه لو لم يكن هنا الروايات الواردة في الكنز، و أنّه يجب الخمس فيه كما يجب في الأُمور الأُخر التي وقع الكنز في سياقها، لكان الحكم المذكور الوارد في الروايات الواردة في غير الكنز سارياً فيه أيضاً.
إمّا لأجل دعوى عدم اختصاص موردها بغير الكنز، كما لا يبعد هذه
[١] في ص ٣٧١.