الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٩٢ - البحث في رأي علماء الإمامية حول اليتامى والمساكين وابن السبيل من المنظار القرآني
أما في آية الزكاة، فإن الفقراء والمساكين مطلقة، عندها يجب البحث عن قرينة لعدم دفع الزكاة للفقير الهاشمي أو المسكين الهاشمي، ولكن بما أن الله عز وجل أتى بلفظ ذي القربى بدل الإمام في آية الخمس، فلعلّ السبب في ذلك أنه توجد في بني هاشم مجموعتان إحداهما من الأئمة، والأخرى من مجموعة اليتامى والمساكين وابن السبيل.
وعنوان ذي القربى من العناوين التي يمكن أن تكون فيها قرينية لما بعدها، وإن لم يحمل هذا الموضوع صفة القطعية ولكنه يمكن أن يطرح بعنوان الاحتمال.
مقارنة بين آية الزكاة وآية الخمس وآية الأنفال:
يقول تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [١].
لقد عيّن الشارع المقدس بهذه الآية الشريفة الزكاة لهذه المجموعات الثماني، وليس في هذه الآية أي ذكر لله عز وجل في هذا التقسيم والتعيين، ولكن في آية الخمس يقول تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ حيث ذكر اسم الله عزوجل في هذه الآية، وهذا دليل على أن مبحث الخمس مبحث مالي مهم جداً، له خصائص وامتيازات على الزكاة، لأن الله عز وجل في الخمس جعل سهماً له، وجعل سهماً لرسوله في هذه الآية بعده، وكذلك ذكر ذو القربى بعد رسول الله (ص).
وهذا الاهتمام دال على خصوصية حول من يصرف عليهم الخمس وقرينة على أنه ليس المقصود من اليتامى في هذه الآية مطلقهم، وكذلك بالنسبة للمساكين الذين ليس المراد منهم المساكين المتعارفين، والخمس يجب أن يكون متعلقاً
[١] التوبة: ٦٠ ..