الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٢٥٣
صحيح أن فدك قد جعلت لرسول الله (ص) من دون خيل ولا ركاب، ولكن ابن أبي الحديد نفسه يعتقد أن رسول الله (ص) جعل فدك لفاطمة حيث يقول:
(كانت فدك نحلة لفاطمة أنحلها رسول الله (ص).
وينقل المتقي الهندي في كتابه (كنز العمال) الذي يعتبر من الكتب الهامة عند أهل السنة عن أبي سعيد الخدري ما يلي: (لما نزلت (وآت ذا القربى حقه) قال النبي: يا فاطمة! لك فدك) [١].
نعم، لقد ورد في بعض ما نقلناه نحن الشيعة ما يلي: (لما نزلت هذه الآية انشغل فكر النبي بذي القربى من هم وما حقهم فنزل جبرئيل ثانياً وقال: إن الله سبحانه وتعالى يأمرك أن تؤتي فدكاً فاطمة فطلب النبي ابنته فاطمة فقال إن الله أمرني أن أدفع إليك فدكاً فمنحها وتصرفت هي فيها وأخذت حاصلها وأخذت تنفقها على المساكين)، إن هذا المقدار الذي يقوم على أساس أن فدك قد جعلت في زمن رسول الله تحت تصرف فاطمة مدة ثلاث سنوات، ولم يكن لرسول الله (ص) رأي مباشر في حاصل فدك ولمن يعطى، بل كانت الصلاحية التامة لفاطمة الزهراء (س)، حيث ذكر في تواريخ الشيعة وكذلك في تواريخ السنة منها: شواهد التنزيل للحاكم، ج ١، ص ٤٣٨، وكذلك في كنز العمال للمتقي الهندي، ج ٢، ص ٧٦٧).
ويصرِّح ابن كثير كذلك في (تاريخ دمشق) ما يلي: (كانت فدك في زمن رسول الله (ص) بيد الزهراء (س) وكان عمالها ووكلاؤها في ذلك المكان).
ومن العجيب أن الفخر الرازي يذكر في موضع آخر بدون مناسبة ما يلي: (وبعد أن توفي رسول الله (ص) فإن خليفة ذلك الوقت أخرج العمال والأفراد الذين كانوا
[١] كنز العمال، ج ٢، ص ١٥٨ ..