الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٢٤٢ - رأي القرطبي
بالإضافة إلى ذلك، فإن الآية التي أتت بعدها قرينة جيدة على ما نقول، لأن الله عز وجل يذكر بعد ذلك ما يلي: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ [١] والذي يتعلق بالأنصار، فذكرت مجموعة ثامنة أيضاً، وقد ورد في شأن نزولها أن رسول الله (ص) قد أعطى من هذا الفيء لثلاثة أشخاص من الأنصار كذلك.
لذا في المجموع فإن الشارع المقدس ذكر ثمانية أصناف لمصارف الفيء.
والشاهد القوي على هذا القول فعل رسول الله (ص) فيما يتعلق بفيء بني النضير حيث صرف (ص) من سهم الله في ذلك الفيء على الفقراء المهاجرين وثلاثة أشخاص من الأنصار.
أما المفسرون الذين لا يقولون بالعطف في قوله تعالى (للفقراء)، فمن الممكن أن يكون ذلك لجهة أن يؤدي ذلك إلى قولهم بتقدير الواو، والتقدير خلاف للأصل والقاعدة، لذا التجؤوا إلى البدلية للقبول.
وقد رأوا في البدل عدم إمكانية كون (للفقراء) بدلًا من (لله وللرسول)، فجعلوه بدلًا (لليتامى) و (المساكين) و (ابن السبيل)، وبعض آخر جعلوه بدلًا (لليتامى) و (المساكين) و (ابن السبيل) بالإضافة إلى (ذي القربى) كذلك.
- إشكال:
إن من يذكرون بأن قوله تعالى: (للفقراء) بدلٌ من أربع مجموعات أي (ذي القربى) و (اليتامى) و (ابن السبيل)، يرد عليهم هذا الإشكال بأنه: لِمَ فُصِل قوله تعالى (لله وللرسول)، ولم يجعلوا (للفقراء) بدلًا من جميع المجموعات الست تلك؟ ويقولون: يجب إعطاء سهم الله كذلك لهؤلاء الفقراء، بالإضافة إلى سهم رسوله الذي ينبغي أن يعطى لهم؟
[١] الحشر: ٩ ..