الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٩ - لزوم وجود متعلّق خاصّ ومعيّن لكل حكم فقهي
والتقوى من العناوين العامة التي لا تكون قابلة للامتثال إلّا بعد بيان المصاديق، بمعنى أنه حينما لا نفهم مصداق العدالة فلا يمكن الامتثال، كما أنه حينما لا نفهم مصداق التقوى فلا يمكن الامتثال، فوِزان اتقوا الله وِزان أقيموا الواجبات واتركوا المحرمات، فإذا تكلم الشارع المقدس بهذا التعبير فمن الواضح أن نسأل أنه ما هو مصداق الواجب وما هو مصداق الحرام؟
لذا نقول في جواب السؤال التالي: (ما هو الملاك لآيات الأحكام؟) ما يلي:
إن الحكم الفقهي سواء كان عاماً أو خاصاً، يجب أن يكون له متعلق محدّد ومعيّن.
نلاحظ في الآية الشريفة من قوله تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] وجود قاعدة كلية تشير إليها الآية، وهي (عدم جعل حكم حرجي)، حيث يتضح أن متعلق قوله ما جَعَلَ هو الحكم الحرجي، وفي قوله تعالى: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ [٢] فإن متعلق ذلك الفعل معيّن ومحدّد وهو (الفعل الميسور والمقدور عليه).
أما الآيات التي يقول فيها الله عز وجل: اعْدِلُوا و اتَّقُوا اللهَ فلم يُذكَر متعلق محدد لها، ولا يوجد حكم شرعي عندما لا يكون هناك متعلق معين.
بناء على هذا، فإن الملاك في انتماء آية من الآيات الكريمة إلى مجموعة (آيات الأحكام) هو ما ذكرناه سابقاً: فهو أولًا: أن تفيد حكماً فقهياً بالدلالة المطابقية أو بالدلالة الإلتزامية أو بإحدى أنحاء الدلالات، ولو بالدلالة الاقتضائية مثلًا، وثانياً: أن يكون متعلّق الحكم الفقهي حيث يكون متعلقه معيناً ومحدداً.
[١] الحج: ٧٨.
[٢] البقرة: ١٨٥ ..