الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٦ - النقطة الأولى المِلاك في آيات الأحكام
عليه، إن لم نستطع الحصول على نتيجة واضحة في أنّ الله تعالى في مقام بيان حكم فقهي أصلًا أو لا في آية ما، فإنه لا يمكن أن نتعامل معها كآية فقهية.
يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أنه توجد في القرآن الكريم آيات في مقام بيان ملاكات الأحكام أو في مقام بيان الحِكَم منها، ولا يمكن أن نستفيد من مثل هذه الآيات أنها تندرج تحت عنوان حكم فقهي، وهنا نشير إلى موردين، المورد الأول:
إذ نلاحظ في أبواب الإرث، الشهادات، الديات وجود فروق بين الرجل والمرأة، أو بين المسلم وغيره في الأحكام، التي تم تثبيتها في الفقه بأدلة متقنة.
عندها ليس من الصحيح أن يقول القائل: ينبغي تبيين تلك الأحكام مع مراعاة الآية الكريمة اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [١]، ويجب أن تكون كل آية وحكم مطابقاً للعدالة طبقاً لما ورد في القرآن الكريم.
الآية الكريمة اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [٢] ليست في مقام بيان حكم شرعي، بل في مقام بيان ملاك عام كلي، بمعنى أنه:
أولًا:
لا يمكن من هذه الآية الكريمة استفادة أن كافة الأحكام الشرعية على أساس العدالة فحسب، إذ هل يمكن القول بأن العبادات مثل تشريع صلاة الصبح- هي على أساس هذا الملاك؟ وهناك الكثير من الأمور العبادية ينطبق عليها مثل هذا الأمر، وبالتالي لا يمكن الاستفادة من هذه الآية أن كافة الأحكام الشرعية في كافة الأبواب الفقهية مبتنية على أساس العدالة، بل إن الآية في مقام الخطاب لعموم الناس وتذكيرهم وتوجيههم بأنه يجب أن يكون سلوككم مع بعضكم في علاقاتكم
[١] (المائدة: ٨.
[٢] (المائدة: ٨ ..