الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٥ - النقطة الأولى المِلاك في آيات الأحكام
يصلوا إلى حقيقة القرآن، فالإنسان يجب أن يتمتع بطهارة باطنية حتى يستطيع الوصول إلى تلك الحقيقة.
ويمكن أن يقول قائل: يمكن استفادة المعنيين الأول والثاني كليهما من هذه الآية، ولعلّ السرَّ في اختلاف بعض الفقهاء والمفسرين في عدد (آيات الأحكام)، يعود إلى استنباط بعضهم حكماً فقهياً من آية لم يستنبطه فقيه آخر منها، لذا عدّ بعضهم تلك الآيات خمسمائة، وآخرون ألفاً، بل إن بعضهم بلغ بها ألفي آية.
- سؤال:
ما هي الضابطة والملاك في كون آية من (آيات الأحكام) أو (آية فقهية)؟
- جواب:
يمكن القول: إن الملاك يتمثّل بالقدرة على استفادة حكم فقهي منها بالدلالة المطابقية أو الالتزامية، وأنّه تعالى في مقام بيان حكم فقهي بأحدهما، بحيث يمكن نسبة ذلك الحكم الفقهي إليه عزّ وجلّ.
بعبارة أخرى، فإن الفقيه يحتاج في الفقه إلى حجة ودليل، والحجّيّة: عبارة عن استناد الحكم إلى الله عز وجل، هو ما ذكره الشيخ الأعظم الأنصاري لها.
أما إذا فسّرنا الحجّيّة، حسب ما قاله المرحوم الآخوند، بأنها هي المنجزيّة والمعذرية، عندئذ يتضح كذلك أن هذا العنوان يتحقق في المورد الذي يكون الشارع في مقام بيان الحكم، حتى يمكن أن يكون هذا الكلام منجّزاً لذلك الحكم.
مثلًا: من الواضح أن الآيات التالية: أَقِيمُوا الصَّلاةَ و كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [١] تصرّح بالدلالة المطابقية على أنه تعالى في مقام بيان حكم فقهي.
[١] البقرة: ١٨٣ ..