الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٤٥ - هل قرينية السياق أوسع من قرينية المورد؟
إذ لا يمكن القول بأن قوله تعالى: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ متعلق بالصوم والسفر والمرض فحسب، وأن هذه الجملة لا عموم لها، ولا تشمل سائر الموارد الأخرى، ولا يمكن القول: إن المراد من العسر هو المرض فحسب، لأن المرض كما ورد في كتب اللغة من مصاديق العسر، لا أن العسر منحصر بالمرض فقط.
والحق أن الألفاظ العامة القرآنية، بل إن بقاء القرآن وعظمته مرهون بهذه القوانين العامة الدائمة حتى يوم القيامة، وإلا فيجب القول: إن كثيراً من أحكام القرآن متعلّقة بتلك الأزمنة التي نزل فيها القرآن فحسب.
بناء على هذا، فإن قرينة السياق ليست كالقرينة المتصلة تمنع الظهور في العموم.
ومن كان مأنوساً بالقرآن الكريم يعلم أن أسلوب القرآن يرتكز على أساس ذكر مسألة جزئية، ثم ذكر قاعدتها العامة بعدها مباشرة.
حيث يلاحظ في الآية الكريمة: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] أن الله تعالى يذكر في البداية بعض تفصيلات وجزئيات متعلقة ببعض الواجبات، ومن ثم يذكر ضابطة كلية لها فيقول: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ.
كما أنه تعالى ذكر ضابطة كلية في آية الصوم بقوله: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [٢].
ثانياً، إنّ من جعل السياق قرينة، وحصر الغنيمة بالحربية منها فقط، لا يستطيعون طبقاً لرأيهم اعتبار الغنيمة مطلقة في الغنائم الحربية، إذ بناءً على قرينة السياق، التي يجب أن يلحظ فيها جميع خصوصياتها، يلزم أن يكون المراد من
[١] الحج: ٧٨.
[٢] البقرة: ١٨٥ ..