الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٦٥ - رأي القرطبي حول النسخ
- الوجه الثاني: لقد حُكم في الآية الأولى من سورة الأنفال بعدم لزوم التخميس، أما الآية الواحدة والأربعين نسخت ذلك الحكم.
إشكال:
إن ما ذكر من نسخ الآية ٤١ من سورة الأنفال الآية الأولى منها، أي بنسخ حكم ترك التخميس، ليس صحيحاً من حيث الصناعة، لأن النسخ لا يتم في شيء عدمي (بمعنى ألا يكون مورداً للبيان ولا متعرضاً للواقع) وفي الآية الأولى من سورة الأنفال لم يذكر بحسب ظاهرها كلام حول الخمس أصلًا، وما لم يتعرض لها فكيف ينسخ؟
فإن أراد شخص أن يطرح مسألة النسخ، فإن التوضيح الصحيح له يتم كما يلي:
إن الآية الأولى من سورة الأنفال جعلت جميع الغنائم لله ورسوله، أما الآية ٤١ منها فقد غيرته وذكرت بأن الغنائم تقسم إلى خمسة أقسام أربعة أخماس منها للمجاهدين وخمس منها لله ورسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل.
فإن قيل:
ما الإشكال في عكس هذه القضية، وذلك بسلب هذا الحق منهم لرفع المخاصمة والنزاع وجعله حقاً لهم، ويقول تعالى ردّاً على ذلك بأن الأنفال جميعه في الأصل لله ورسوله ولا يحق لكم فيه شيء، وبما أن رسول الله (ص) كان يتمتع بذلك اللين وتلك الرأفة عليهم، وكانوا رحماء بينهم فإنه قسَّم الغنائم بينهم حسب ما يراه من صلاح لهم؟
في الجواب على ذلك نقول:
أولًا- لم يذكر أحد مثل هذا الاحتمال بأن الآية الأولى ناسخة للآية ٤١.