الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١١٣ - روايات أهل السنة
(حدثنا شعبة عن أبي جمرة، قال سمعت ابن عباس يقول: إن وفد عبد القيس لما قدموا المدينة على رسول الله (ص) قال: ممن الوفد؟ أو قال القوم، قالوا ربيعة قال: مرحباً بالوفد، قالوا: يا رسول الله أتيناك من شقة بعيدة، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، ولسنا نستطيع أن نأتيك إلا في أشهر الحرم، فأخبرنا بأمر ندخل به الجنة ونخبر به من وراءنا، فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع، أمرهم بالإيمان بالله، .... أتدرون ما الإيمان بالله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا الخمس من المغنم. [١]
لا يدور البحث حول القتال في هذه الرواية المذكورة في أكثر صحاح أهل السنة بالإضافة إلى مسند أحمد بن حنبل، إذ لم يسألوا رسول الله عمّا يعملونه إذا قاموا بالقتال، إذ إن موضوع القتال لم يكن مطروحاً أصلًا في سؤالهم، وهذه المجموعة لم يكونوا يخرجون من قريتهم ومن مقرِّهم طوال العام، لبعدها عن المدينة، لذلك كانوا يأتون مرة كل عام إلى رسول الله (ص)، فيقول لهم رسول الله ضمن ما يقول: وأن تعطوا الخمس من المغنم (حيث يشمل المغنم كل فائدة).
من الممكن أن يخطر في ذهن شخص ما يلي: لعل رسول الله (ص) كان رأيه أنه إذا شن عبد القيس حرباً فادفعوا خمس مغانم تلك الحرب وذلك القتال.
ولكن عندما نرجع إلى التاريخ نلاحظ أن عبد القيس لم يقوموا بأية غزوة أو قتال.
وقد ذكر الواقدي في المغازي كافة الحروب التي قامت في زمن رسول الله (ص)، ولا توجد بينها غزوة باسم غزوة عبد القيس بينه، وليس معنى قولهم في الرواية أننا
[١] الإمام أحمد ابن حنبل، ج ١/ ٢٢٨، دار صادر، بيروت ..