مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - مساء اليوم الرابع من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
ذِكْرِ مَعَادِهِمْ! كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبَ الْمِعْزَى مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ ! إِذَا ذُكِرَ اللهُ هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ جُيُوبَهُمْ، وَمَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ، خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ، وَرَجَاءً لِلثَّوَابِ!».[١]
وله (عليه السلام)كلمة أُخرى في صحابة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول فيها: «أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الاِْسْلاَمِ فَقَبِلُوهُ، وَقَرَؤُوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ، وَهِيجُوا إِلى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا وَلَهَ اللِّقَاحِ إِلَى أَوْلاَدِهَا، وَسَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا، وَأَخَذُوا بِأَطْرَافِ الاَْرْضِ زَحْفاً زَحْفاً، وَصَفّاً صَفّاً. بَعْضٌ هَلَكَ، وَبَعْضٌ نَجَا. لاَ يُبَشَّرُونَ بِالاَْحْيَاءِ، وَلاَ يُعَزَّوْنَ عَنِ الْمَوْتى (القتلى)، مُرْهُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ، خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ، ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ، صُفْرُ الاَْلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ، عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعِينَ. أُولئِكَ إِخْوَانِي الذَّاهِبُونَ. فَحَقَّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ إِلَيْهِمْ، وَ نَعَضَّ الاَْيْدِيَ عَلَى فِرَاقِهِمْ».[٢]
وهذا هو الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)يقول في دعائه: «اللهم وأصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)خاصّة الّذين أحسنوا الصحبة والّذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكاتفوه وأسرعوا
[١] نهج البلاغة: الخطبة ٩٧ .
[٢] نهج البلاغة: الخطبة ١١٧ .