مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٣ - اليوم الثالث والعشرون من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
أكون خيركم ولوددت أنّ بعضكم كفانيه ولئن أخذتموني بما كان الله يقيم به رسوله من الوحي ما كان ذلك عندي وما أنا إلاّ كأحدكم، فإذا رأيتموني قد استقمت فاتّبعوني وإن زغت فقوّموني، واعلموا أنّ لي شيطاناً يعتريني... [١]
أمّا الأوّل فيلاحظ عليه: أنّه إذا كان بين الصحابة مَن هو خير منه وأعلم بالأُصول والفروع والتنزيل والتأويل، فلماذا لم يشر إليه يوم السقيفة حتّى يختاره الناس ويبايعه هو؟! أليس هذا بخساً لحقّ الأُمّة أن يتسنّم الفاضل مع وجود الأفضل؟! أو المفضول مع وجود الفاضل .
وأمّا الثاني: فالاعتراف به عجيب وخطير جداً، فإنّ تدخل الشيطان في أفكاره في موضع بيان الأحكام والقضاء أمر غير مغتفر، فليس لمثل هذا أن يترشّح للزعامة!!
ثم إنّ الغاية من تنصيب الرجل للزعامة هو تدبير الأُمّة على ضوء الكتاب والسنّة، وهو رهن أن يكون الخليفة عارفاً بما تحتاج إليه الأُمّة في الإدارة والسياسة، قال علي (عليه السلام): «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهذَا الاَْمْرِ أَقْوَاهُمْ عَلَيْهِ، وَأَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللهِ فِيهِ. فَإِنْ شَغَبَ
[١] تاريخ الخلفاء لابن قتيبة: ١ / ١٦ .