مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧ - حقيقة العصمة
سبيله إليه.
وما ذكرناه يفيد أنّ للعلم مرحلة قوية، راسخة، تُغَلِّب الإنسان على الشهوات وتَصُدُّه عن فعل المعاصي والآثام. ونجد هذا البيان في كلمات جمال الدين الفاضل مقداد بن عبد الله السُيوري الحلِّي في كتابه القيّم «اللّوامع الإلهية»، يقول: «العصمة ملكة نفسانية تمنع المتّصف بها من الفجور مع قدرته عليه. وتتوقّف هذه الملكة على العلم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات; لأنّ العفة متى حصلت في جوهر النفس وانضاف إليها العلم التام بما في المعصية من الشقاء وفي الطاعة من السعادة، صار ذلك العلم موجباً لرسوخها في النفس، فتصير ملكة».[١]
وليس المُدَّعى أنّ كلّ علم بعواقب الأفعال يصد الإنسان عن ارتكابها، وأنّ العلم بمجرّده يورث العصمة، فإنّ ذلك باطل بلا ريب، لأنّا نرى الكثيرين من ذوي العلوم بمَضرَاتِ المُخَدِّرات والمُسكرات والأعمال الشنيعة لا يتورّعون عن ارتكابها، استسهالاً للذم في مقابل قضاء وَطَرهم منها. فلو كان العلم بعواقب المعاصي من قبيل ما نتعارفه من أقسام الشعور والإدراك العادي، لتسرّب إليه التخلّف، لكنّ سنخ العلم الّذي يصيِّر الإنسان معصوماً، ليس من
[١] اللوامع الإلهية: ١٧٠.