مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠ - الرضا مقيّد لا مطلق
يدي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ونبّأهم ووبّخهم على انقلابهم على أعقابهم إن مات رسول الله أو قتل.[١]
الموضع الثاني: أخبر القرآن الكريم عن أنّه إن ارتدّ من الصحابة أحدٌ أو صنف (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّة عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِم )[٢].
وهذا يدلّ على أنّ المستقبل لم يكن عقيماً عن أن يأتي بمن هو أفضل من بعض الصحابة، والله سبحانه هو الفيّاض المطلق ليس لفيضه حدّ محدود.
الموضع الثالث: قوله تعالى في سورة التوبة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الاْخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ). [٣]
قال ابن عاشور في تفسيره «التحرير والتنوير»:... وإن جرينا
[١] زاد المعاد: ٢٥٣ .
[٢] المائدة: ٥٤ .
[٣] التوبة: ٣٨ ـ ٣٩ . ٢ . التحرير والتنوير: ١٠ / ٩٤ ـ ٩٥ .