مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩ - الرضا مقيّد لا مطلق
الزمان لا يمكنه أن يأتي بمثلهم إلى يوم القيامة.
غير أنّ كلامه هذا على خلاف ما ورد في القرآن الكريم في مواضع:
الأوّل: تنبّأ القرآن الكريم بإمكان ارتداد الصحابة بعد رحيل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وذلك لمّا انهزم من انهزم من المسلمين يوم أُحد وقتل من قتل منهم .
يقول ابن كثير: نادى الشيطان على أنّ محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم)قد قتل. فوقع ذلك في قلوب كثير من الناس واعتقدوا أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قد قتل وجوّزوا عليه ذلك، فحصل ضعف ووهن وتأخّر عن القتال، روى ابن نجيح عن أبيه أنّ رجلاً من المهاجرين مرّ على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه، فقال له: يا فلان أشعرت أنّ محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم)قُتل؟ فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل فقد بلّغ، فقاتلوا عن دينكم. فأنزل الله سبحانه قوله: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ)[١]. (٢)
قال ابن قيّم الجوزية: كانت وقعة أُحد مقدّمة وإرهاصاً بين
[١] آل عمران: ١٤٤ . ٢ . تفسير ابن كثير: ١ / ٤٠٩ .