مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - الرضا مقيّد لا مطلق
تنكّب هؤلاء عن الصراط المستقيم فهذا لا يكون مخالفاً للآية ; لأنّ لكلّ ظرفاً وأمداً خاصّاً.
ثم إنّ الشيخ الطيب لم يبّين لنا الدليل على بقاء العدالة والوثاقة وعدم تزحزحها عنهم في الوقت الّذي وقعوا فيه في أُمور أخطر من الكذب في الحديث. وهذا ما اعترف به البراء بن عازب حيث روى البخاري في باب غزوة الحديبية عن العلاء بن المسيّب، عن أبيه، قال: لقيت البراء بن عازب فقلت له، طوبى لك صحبت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)وبايعته تحت الشجرة!! فقال: يا ابن أخي: إنّك لا تدري ما أحدثنا بعده! [١]
ولا ريب أنّ الرجل كان شاهداً على الواقع وكان على معرفة بأسباب نزول الآيات الكريمة. ولذلك لم يتمسّك بها ويراها مشروطة بعدم العدول والانحراف عن الطريق بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)ومواصلة السير على نهجه (صلى الله عليه وآله وسلم)ولم يعتبر صرف الصحبة بل البيعة كافية.
وكيف يفسّر لنا الشيخ الطيب تعوّذ ابن أبي مليكة من الافتتان بعد نقل روايات الحوض، قال البخاري: فكان ابن أبي مليكة يقول: اللّهم إنّا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتتن عن
[١] صحيح البخاري: ٥ / ٦٦ ،كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية.