مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥ - اليوم الخامس عشر من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
الواقع ونقل الأحداث الّتي بدأنا نتحاشى عن التعرّض لها اليوم، فقد أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: كنت أُقرئ رجالاً من المهاجرين منهم: عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجّة حجّها، إذ رجع إليّ عبدالرحمن فقال: لو رأيت رجلاً أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان؟ يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلاناً، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلاّ فلتة فتمّت..
وبعد أن ذكر البخاري بقية الرواية قال: ولما رجع الخليفة إلى المدينة خطب الناس فممّا جاء في خطبته: ثم إنّه بلغني أنّ قائلاً منكم يقول: والله لو مات عمر بايعت فلاناً فلا يغترّن امرؤ أن يقول: إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمّت، ألاّ وإنها كانت كذلك ولكنّ الله وقى شرّها .[١]
فهذا البخاري ومن قبله ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف لم يعتبروا قول القائل ولا قول الخليفة سبّاً لأبي بكر وإساءة له بل هو ذكر لحادثة تاريخية.
وهكذا ابن الأثير قال في النهاية : أراد بالفلتة الفجأة، ومثل
[١] صحيح البخاري: ١٧١٢، الحديث رقم ٦٨٣٠، باب رجم الحبلى من الزنا، من كتاب المحاربين من أهل الكفر والردّة.