إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٨٥ - و أما الحكايات الدالة على أن أرباب القلوب ظهر عليهم الوجد
و يدل على ذلك قوله تعالى أَلاٰ بِذِكْرِ اللّٰهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [١]و قوله تعالى مَثٰانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ [٢]و كل ما يوجد عقيب السماع بسبب السماع في النفس فهو وجد،فالطمأنينة و الاقشعرار و الخشية و لين القلب،كل ذلك وجد،و قد قال اللّه تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذٰا ذُكِرَ اللّٰهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [٣]و قال تعالى: لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا الْقُرْآنَ عَلىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خٰاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللّٰهِ [٤]فالوجل و الخشوع وجد من قبيل الأحوال،و إن لم يكن من قبيل المكاشفات،و لكن قد يصير سببا للمكاشفات و التنبيهات،و لهذا قال صلّى اللّه عليه و سلم[١] «زيّنوا القرءان بأصواتكم»و قال لأبي موسى الأشعري[٢]«لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود عليه السّلام»
و أما الحكايات الدالة على أن أرباب القلوب ظهر عليهم الوجد
عند سماع القرءان فكثيرة فقوله صلّى اللّه عليه و سلم[٣]«شيّبتنى هود و أخواتها» خبر عن الوجد،فإن الشيب يحصل من الحزن و الخوف،و ذلك وجد،و روى أن ابن مسعود رضي اللّه عنه،قرأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٤]سورة النساء فلما انتهى إلى قوله تعالى فَكَيْفَ إِذٰا جِئْنٰا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنٰا بِكَ عَلىٰ هٰؤُلاٰءِ شَهِيداً [٥]قال:«حسبك»و كانت عيناه تذرفان بالدموع و في رواية أنه عليه السلام قرأ هذه الآية،أو قرئ عنده[٥] إِنَّ لَدَيْنٰا أَنْكٰالاً وَ جَحِيماً وَ طَعٰاماً ذٰا غُصَّةٍ وَ عَذٰاباً أَلِيماً [٦]فصعق، و في رواية أنه صلّى اللّه عليه و سلم[٦]قرأ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبٰادُكَ [٧]فبكى
[١] الرعد:٨٢
[٢] الزمر:٢٣
[٣] الأنفال:٢
[٤] الحشر:٢١
[٥] النساء:٤١
[٦] المزمل:١٢،١٣
[٧] المائدة:١١٨