إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥ - و منها أن تستر عورات المسلمين كلهم
قال صلّى اللّه عليه و سلم[١]«ليس بكذّاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا»و هذا يدل على وجوب الإصلاح بين الناس،لأن ترك الكذب واجب،و لا يسقط الواجب إلا بواجب آكد منه.قال صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«كلّ الكذب مكتوب إلاّ أن يكذب الرّجل في الحرب فإنّ الحرب خدعة أو يكذب بين اثنين فيصلح بينهما أو يكذب لامرأته ليرضيها»
و منها:أن تستر عورات المسلمين كلهم.
قال صلّى اللّه عليه و سلم[٣]«من ستر على مسلم ستره اللّه تعالى في الدّنيا و الآخرة»و قال[٤]«لا يستر عبد عبدا إلاّ ستره اللّه يوم القيامة» و قال أبو السعيد الخدري رضي اللّه عنه،قال صلّى اللّه عليه و سلم[٥]«لا يرى المؤمن من أخيه عورة فيسترها عليه إلاّ دخل الجنّة» و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٦] لما عز لما أخبره«لو سترته بثوبك كان خيرا لك» فإذا على المسلم أن يستر عورة نفسه فحق اسلامه واجب عليه كحق اسلام غيره.قال أبو بكر رضي اللّه عنه:لو وجدت شاربا لأحببت أن يستره اللّه،و لو وجدت سارقا لأحببت أن يستره اللّه.و روي أن عمر رضي اللّه عنه كان يعس بالمدينة ذات ليلة. فرأى رجلا و امرأة على فاحشة.فلما أصبح قال للناس:رأيتم لو أن إماما رأى رجلا و امرأة على فاحشة فأقام عليهما الحد،ما كنتم فاعلين؟قالوا إنما أنت إمام.فقال عليّ رضي اللّه عنه:ليس ذلك لك إذا يقام عليك الحد.