إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٦٤ - احتجوا بقوله تعالى
كل لعب،و تعليله يدل عليه،فإنه قال ليس ذلك من عادة ذوي الدين و المروءة،فهذا يدل على التنزيه،ورده الشهادة بالمواظبة عليه لا يدل على تحريمه أيضا،بل قد ترد الشهادة بالأكل في السوق،و ما يخرم المروءة،بل الحياكة مباحة،و ليست من صنائع ذوي المروءة،و قد ترد شهادة المحترف بالحرفة الخسيسة،فتعليله يدل على أنه أراد بالكراهة التنزيه، و هذا هو الظن أيضا بغيره من كبار الأئمة، و إن أرادوا التحريم فما ذكرناه حجة عليهم
بيان حجج القائلين
بتحريم السماع و الجواب عنها
احتجوا بقوله تعالى
وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ [١]قال ابن مسعود و الحسن البصري،و النخعي،رضي اللّه عنهم:إن لهو الحديث هو الغناء،و روت عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم[١]قال:«إنّ اللّه تعالى حرّم القينة و بيعها و ثمنها و تعليمها» فنقول أما القينة:فالمراد بها الجارية التي تغني للرجال في مجلس الشرب.و قد ذكرنا أن غناء الأجنبية للفساق و من يخاف عليهم الفتنة حرام،و هم لا يقصدون بالفتنة إلا ما هو محظور،فأما غناء الجارية لمالكها فلا يفهم تحريمه من هذا الحديث،بل لغير مالكها سماعها عند عدم الفتنة،بدليل ما روي في الصحيحين من غناء الجاريتين في بيت عائشة رضي اللّه عنها و أما شراء لهو الحديث بالدين استبدالا به ليضل به عن سبيل اللّه فهو حرام مذموم و ليس النزاع فيه،و ليس كل غناء بدلا عن الدين مشترى به،و مضلا عن سبيل اللّه تعالى، و هو المراد في الآية، و لو قرأ القرءان ليضل به عن سبيل اللّه لكان حراما حكي عن بعض المنافقين أنه كان يؤم الناس و لا يقرأ إلا سورة عبس لما فيها من العتاب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم،فهم عمر بقتله،و رأى فعله حراما لما فيه من الإضلال، فالإضلال بالشعر و الغناء أولى بالتحريم
[١] لقمان:٦