إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٦ - و هو علم القبلة و الأوقات
فإن قلت:التيمم يحتاج إليه لصلاة لم يدخل بعد وقتها،فكيف يجب علم الطهارة لصلاة بعد لم تجب و ربما لا تجب فأقول:من بينه و بين الكعبة مسافة لا تقطع إلا في سنة فيلزمه قبل أشهر الحج ابتداء السفر،و يلزمه تعلم المناسك لا محالة،إذا كان يظن أنه لا يجد في الطريق من يتعلم منه لأن الأصل الحياة و استمرارها، و ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب،و كل ما يتوقع وجوبه توقعا ظاهرا غالبا على الظن،و له شرط لا يتوصل إليه إلا بتقديم ذلك الشرط على وقت الوجوب فيجب تقديم تعلم الشرط لا محالة،كعلم المناسك قبل وقت الحج و قبل مباشرته فلا يحل إذا للمسافر أن ينشئ السفر ما لم يتعلم هذا القدر من علم التيمم،و إن كان عازما على سائر الرخص فعليه أن يتعلم أيضا القدر الذي ذكرناه من علم التيمم و سائر الرخص،فإنه إذا لم يعلم القدر الجائز لرخصة السفر لم يمكنه الاقتصار عليه فإن قلت:إنه إن لم يتعلم كيفية التنفل راكبا و ماشيا ما ذا يضره و غايته إن صلى أن تكون صلاته فاسدة و هي غير واجبة فكيف يكون علمها واجبا فأقول:من الواجب أن لا يصلي النفل على نعت الفساد،فالتنفل مع الحدث و النجاسة و إلى غير القبلة و من غير إتمام شروط الصلاة و أركانها حرام،فعليه أن يتعلم ما يحترز به عن النافلة الفاسدة حذرا عن الوقوع في المحظور،فهذا بيان علم ما خفف عن المسافر في سفره
القسم الثاني
ما يتجدد من الوظيفة بسبب السفر
و هو علم القبلة و الأوقات
و ذلك أيضا واجب في الحضر،و لكن في الحضر من يكفيه من محراب متفق عليه،يغنيه عن طلب القبلة،و مؤذن يراعى الوقت فيغنيه عن طلب علم الوقت،و المسافر قد تشتبه عليه القبلة،و قد يلتبس عليه الوقت،فلا بد له من العلم بأدلة القبلة و المواقيت أما أدلة القبلة فهي ثلاثة أقسام،أرضية،كالاستدلال بالجبال،و القرى،و الأنهار،و هوائية